فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 4814

فلأبدان تابعة للقلوب ، وخليل الله ـ جل وعلا ـ إبراهيم من أعظم من مليء قلبه إيمانا بالله ، فلما اشتد عليه قومه قال لهم يخاطبهم بلسان الحال والمقال: {إني مهاجر إلى ربي } والتجارة مع الله تجارة رابحة بكل حال ، فلما هاجر إلى ربه وهو على ثقة بما عند الله قال: {إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم } قال الله ـ تبارك وتعالى ـ: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين } كما فر إلينا وحيدا بوحدته أكرمناه بالعطايا وكثرنا من ذريته ، ثم أن الله ـ جل وعلا ـ أكرمه بأن جعل النبوة مستمرة في عقبه ، فما من نبي أرسل إلا وهو من ذرية إبراهيم ، ولا كتاب أنزل إلا وهو على أحد ذرية إبراهيم إكراما له لأنه قال: { إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم } ، وأنت أيها المبارك لا تملك إلا قلبا واحدا إما أن تهاجر به إلى الله أو أن تهاجر به إلى غير الله ، ولن تهاجر به إلى الله إلا إذا علمت يقينا أنه لا أحد يستطيع أن يثيبك إلا الله ، ولا أحد يستطيع أن يجازيك ويعاقبك إلا الله ، فإذا انقطعت العلائق عن الخلائق عرف المرء أن الله وحده من يملك الأرض يسهل على العباد بعد ذلك أن يهاجروا بقلوبهم إلى الله ، لكن إن بقي الإنسان يخاف من زيد أو عمر أو غيرهما من متاع الدنيا الزائل ثقلت عليه الهجرة إلى ربه ..

{ووهبنا له إسحاق ويعقوب } ومعلوم أن يعقوب ابنا لإسحاق ، فوهب الله ـ جل وعلا ـ له إسحاق ومن ورائه يعقوب وجعل النبوة والكتاب محصورة في ذريته إكراما له ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت