فهرس الكتاب
ثم حتى لا يقع في قلب أحد أن إبراهيم ـ عليه السلام ـ نال حظه من العطايا في الدنيا قال الله ـ جل وعلا ـ: { وآتيناه أجره في الدنيا } بأن الأمم كلها تمنت الانتساب إليه ، ولهذا قال الله: { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين } فكل الملل تمنت الانتساب إليه ، ثم إن الله ـ تعالى ـ قال: { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } والألف واللام وإن جاءت هنا للتعريف فإن المقصود بها الأول بيان أنه أكمل الصالحين عليه السلام ..
بقيت رقيبة عظيمة في المسألة كلها وهي أنها: ما لمناسبة مابين ذكر خليل الله إبراهيم بعد أن ذكر نوح مع أن بينهما أنبياء كثر ؟؟
لأن الله ـ جل وعلا ـ قال: { فأخذهم الطوفان وهم ظالمون فأنجيناه وأصحاب السفينة} وهذا في نوح ، وقال ـ تعالى ـ في إبراهيم: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } فلما ذكر الله ـ تعالى ـ أنه نجا نوحا من الماء ذكر ـ جل وعلا ـ أنه بقدرته ورحمته نجا إبراهيم من النار ، والماء والنار ضدان حاط الأول بنوح فأنجاه الله وأحاطت الثانية بإبراهيم فنجاه الله ولا يقدر على هذا إلا رب العالمين ـ جل جلاله ـ .
قال الله ـ جل وعلا ـ بعدها بآيات: { مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ، إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم } ..
كل أحد في الدنيا حتى ولو أنه أظهر للناس كبره يعلم أنه ضعيف وعلى يقين أنه بحاجة إلى من ينصره ، وكفار قريش على الكبر الذي كانوا يدعونه كانت هذه الغريزة في قلوبهم لا يستطيعون أن ينفكوا عنها ،ولهذا جعلوا من تلك الأصنام والأوثان ملاذا لهم عند الشعور بالضعف ، فلما جعلوها كذلك لم يزدهم ذلك إلا ضعفا لأنه لاسبيل إلى شيء إلا بحول الله وقوته .