فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 4814

قال الله ـ تعالى ـ: { مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون }

العنكبوت اتخذت البيت واغترت به فالتشبيه من وجهين:

شبه الله الأصنام والأوثان ببيت العنكبوت ، وشبه الله ـ جل وعلا ـ من اتخذ الأوثان والأصنام وليا له بالعنكبوت نفسها ، ثم قال الله في جملة اعتراضية: { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت } وهنا يقف المرء لأن الله قال بعدها: { لو كانوا يعلمون } وهو ليس متصلا بقوله ـ جل ذكره ـ: { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت } لأنه لا أحد يجهل أن بيت العنكبوت هين ، لكن آخر الآية مرتبط بأولها أي: لو كانوا يعلمون أن هذه الأولياء لا تنفع ، فقريش تعلم أن بيت العنكبوت لا ينفع لكنهم لا يعلمون أن أصنامهم وأوثانهم لا تنفع ولم يقروا بذلك .

وينجم عن هذا: أن الإنسان ينبغي عليه يعظم توكله على ربه ـ تبارك وتعالى ـ ، وهذه الأوثان رغم أن لها حقائق وجودية فكانت تعلق ويراها الناس ومع ذلك قال الله ـ تعالى ـ: {إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شي } ولو كانت موجودة حسا لكن لا أثر لها ، وكل أحد لا يمكن أن يملك لأحد حولا ولا طولا ولا قوة إلا بمشيئة الله ـ تعالى ـ فيما أذن الله أن يقع قدرا من الأحياء ، أما غير ذلك فلا يمكن لأحد أن ينفع أحدا كما قال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في خطابه لابن عمه ابن عباس: ( واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشي لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، و واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ) فإذا تحرر هذا وتبين وجب على المؤمن أن يزدلف ويهاجر بقلبه ويتوكل على ربه ـ تبارك وتعالى ـ ويعلم أن كل شي بيد الله ـ جل وعلا ـ ..

والأمور ثلاثة:

1ـ ما كان لله فهذا يبقى أثره حتى زواله حسا .

2ـ وما لم يكن لله لا يبق له أثر بعد زواله حسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت