فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 4814

وقال الله ـ تعالى ـ هنا: { أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } فبين الله ـ جل وعلا ـ أن القرشيين طالبوا بالآيات وقالوا: { لولا أنزل عليه آيات من ربه } فأخبر الله نبيه أن يقول لهم: { أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى } فلا يمكن لأحد أن يرقى قلبه إلى عالم الملكوت ولا أن تستقيم طريقته ولا أن يخشع فؤاده ولا أن تذرف عينه إلا أذا كان يعلم أنه لا سبيل إلى الله إلا بالقرآن والسنة ، والسنة كلها في آية واحدة: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } فمن عظم ما عظمه الله وقدم ما قدمه الله وقدر له أن يقوم ليله بالقرآن فهذا هو الذي أقرب إلى الله وأدنى من رحمته ، ولهذا قال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: ( من قرأ عشر آيات لم يكتب من الغافلين ، ومن قام بمئة آية كتب كذا وكذا ، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ) فأخبر ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أن الناس في قراءتهم للقرآن يتفاوتون ، والمقصود من هذا أن الأمر كما قال الله: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } وحتى يتحقق هذا المعنى ـ والقرآن يعضد بعضه بعضا ـ ينظر الإنسان فيما أخبر الله ـ جل وعلا ـ به عن أنبيائه ورسله ممن كانت تتلوا عليهم آيات الله ، فالقرآن والتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى من حيث الإجمال كلها من لدن الكبير المتعال ..

فكما كان على بني إسرائيل أن يؤمنوا بالتوراة ، وأن يؤمن قوم عيسى بالإنجيل ، وقوم داؤود بالزبور وجب على أمة محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أن تؤمن بالقرآن ، والقرآن يعلم كل أحد أنه كتاب الله ، لكن في زماننا هذا قل التفات الناس إليه وتمسكوا بغيره على طريقين:

** إما من فتن بتدوين العلماء والكتب وقدمها على كلام الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت