فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 4814

** وإما ـ والعياذ بالله ـ من نظر إلى عالم الشهوات الفسيح فأخذ يستمع إليها يرق لها قلبه وتصغي لها أذنه ، وجعل كتاب الله ـ جل وعلا ـ وراءه ظهريا .

والله ـ عز وجل ـ يقول: { أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا }

وقال عن قوم سابقين: { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون آمنا به }

ولما خاطب الله ـ جل وعلا ـ نبيه في سورة مكية ، والقرآن يعد جيلا سيهاجر إلى المدينة ويجاهد ويغزو ويدعو ويبذل المال والنفس كان لابد لهذا الجيل قبل أن يسكن المدينة أن يسكن الإيمان قلبه ، ولهذا قال الله ـ يخاطب القرشيين ـ: {قال آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتو العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا }

فلما قال الله في العنكبوت: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم }

لا يسع مؤمن أن يسمع هذه الآيات إلا ويقف ويجعل لنفسه حظا من قيام الليل يقرأ القرآن ويناجي الله ـ جل وعلا ـ بكلامه وبآياته يعظم الله في ركوعه ويدعوه في سجوده ..وفي كل ذلك يستصحب كل نعمة الله عليه وفضله ـ تبارك وتعالى ـ بأن أوقفه الله بين يديه يناجي الله ـ جل وعلا ـ في كلامه وآياته كما فعل المعصوم ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ..

لما أتتك قم الليل استجبت لها

تنام عينك أما القلب لم ينم

الليل تسهره بالوحي تعمره

وشيبتك هود آية استقم

والمقصود من هذا الخصيصة الثانية:أن هذا النبي الذي أنزل عليه القرآن لم يكن يقرأ ولا يكتب فهو أمي قاد العلماء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت