فهرس الكتاب
ثم قول الجمهور هذا يتشعب إلى ثلاث أقوال في الغالب . قد يوجد أقوال أخر لكن أنا أحرص على أن أذكر لك الأجمل أو الأكثر أو ما ساد بين العلماء . الأكثرون على أن المقصود بالنجم هنا هو الثريا وهذا قلنا إنه محكيُّ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما واختاره الإمام ابن جرير شيخ المفسرين، وقلنا فريق آخر قال إن النجم المقصود به هنا كوكب الزهرة ، وقال آخرون إن النجم هو المقصود به جنس النجم فلا يصبح هذا القسم منصرفًا إلى نجم بعينه وقلنا إن هذا القول اختيار الإمام ابن سعدي رحمة الله تعالى عليه ورحمة الله على الجميع . (( إذا هوى ) )إذا سقط عند طائفة وعند آخرين إذا تناثر يوم القيامة أما جواب القسم فهو قول الرب تبارك وتعالى (( ما ضل صاحبكم وما غوى ) )والمخاطب بالآية في المقام الأول كفار قريش المكذبون للقرآن وللنبي صلى الله عليه وسلم ، فالصاحب المقصود به هنا رسولنا صلوات الله وسلامه عليه وكاف الخطاب في صاحبكم عائدة على كفار قريش (( ما ضل صاحبكم وما غوى ) )الضلالة هي عدم العلم بالشيء أي عن الجهل ، والغواية ناجمة عن ترك العمل بالعلم . فالله جل وعلا ينفي وينزه نبيه صلى الله عليه وسلم عن الجهالة فأصبح بذلك أثبت له العلم بالحق ، ونزه النبي صلى الله عليه وسلم نزه ربه عن الغواية فأثبت له العمل بالحق ، أثبت له في الأول العلم بالحق ، لما نفى عنه الجهل، وأثبت له الهداية العمل بالحق لما نفى عنه الغواية ، فقال الرب تبارك وتعالى (( ما ضل صاحبكم وما غوى ) )قال بعض العلماء وهم القائلون بأن المقصود بالنجم هنا هو النجم الذي في السماء قالوا مالمناسبة ما بين القسم بالنجم على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إن المناسبة أن النجوم يهتدي بها في ظلمات البر والبحر والوحي يهتدي به في الأرض .