فهرس الكتاب
بل إن حاجة الناس إلى الوحي أعظم من حاجتهم إلى النجوم كما أن النجوم زينة في السماء فإن كلام الله جل وعلا زينة في القلوب ونور وزينة في الأرض هذا وجه،المناسبة عند من قال بأن الله جل وعلا أقسم بالنجم الذي هو النجم الذي في السماء ، وزيد عليه أيضًا أنهم قالوا أي بعض العلماء يقولون إن الله جل وعلا علم من العرب أنها كانت تستخدم النجم في الهداية فتطمئن إليه في زرعها وفي أسفارها قال الله: (( وعلامات وبالنجوم هم يهتدون ) )فاطمئنانهم للنجم أقسم الله بالنجم على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أي كما ينبغي كما أنكم تطمئنون إلى النجوم وتعرفون أن النجم لا يخرج عن مساره وأنكم ما أضلكم النجم قط لا يتغير هدايته تركنون إليه فإن الله الذي سخر لكم النجم هو الذي بعث لكم محمدًا صلى الله عليه وسلم فلئن كانت النجوم تهدي في ظلمات البر والبحر فإن نبينا صلى الله عليه وسلم يهدي إلى الجنة ويجير الله به العباد من النار هذا وجه المناسبة ما بين القسم والمقسم به (( ما ضل صاحبكم وما غوى ) )ما سيأتي العلماء رحمهم الله تفاوت فيه واختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا في تفسير الآيات التي ستأتي وأنا سأتكلم فقط عن الرأي الراجح ولا يعني ذلك أنه ليس هناك أراء أُخر وإنما سنعرج فيما نعتقده أنه الصواب بيننا وبين الله وما نختاره من أقوال العلماء.قال الله جل وعلا (وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى) هذه الآية إحدى تزكيات الله لنبينا صلى الله عليه وسلم وهي تزكية للسان وسيزكي الله الفؤاد فيقول الله (ماكذب الفؤاد ما رأى) وسيزكي الله البصر فيقول ( مازاغ البصر وماطغى) وزكاه الله جملة (وإنك لعلى خلق عظيم ) . (