فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 4814

لكن إذا قتلناه باعتباره مؤمن تبقى المسألة أن الصغار لهم حق , وما قتل عبد الرحمن بن ملجم دون أن ينظر في رأي أبناء علي الصغار , قد يقول قائل قطعًا سيقولون لكن هذا أمر لا يبنى عليه مسألة شرعية , والمقصود هذه نوعًا من الثورة المعرفية التي تزداد حول قول الله جل وعلا { إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا } نستفيد من الآية أن الناس منهم أئمة بالخير ومنهم من هو إمام بالشر , لذلك كلمة إمام وحدها لا تدل على فضل حتى تظهر بقرينة قال الله {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } وقال { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا } فكلا الحالين نعت الله المتقدمين منها أنهم أئمة , لكن من القرائن عرفنا أن أولئك في الخير وأن أولئك في الشر , والناس يعني أن تكون ذيلًا في الخير خيرًا من ان تكون إمامًا في الباطل , والمقصود أن يتبع الإنسان الخير وأهله أينما كانوا وهذا المعنى الحقيقي لقول الله جل وعلا { إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا } كذلك يفهم من الآية أن الإنسان الذي يجنح إلى الشر غالبًا لا يكون فيه تؤده , يكون فيه محاولة التخلص من الأمر ولهذا قال الله { انْبَعَثَ } الانبعاث يدل على السرعة لأنه يخشى أن يرجع في الأمر , ما إن يزين له سوء العمل إلا ويبادر به حتى يبقى على تمجيد رهطه له ولا يترجح , لكن بالنسبة لك كأخ مؤمن الأمور عندك تنقسم إلى قسمين , ما ثبت شرعًا هذا لا يحتاج إلى تؤدة قال الله جل وعلا على لسان عبده موسى {} وما لم يكن ثابتًا بنص هذا يحتاج الإنسان فيه أن يتبين وأن يتريث وأن يكون في خطواته على تؤدة وعلى مهل في قضية غدوه ورواحه وأين ذهابه ومشيته , هذا مجمل ما من الله به علينا في سورة الشمس , نعود فنجمل ما أردناه من السورة فنقول , هذه أقسام متتابعة يتبع بعضها بعض ,كلها ذات شأن عظيم ومعنًا جليل أقسم الله بها لأمر جليل وعظيم من أجل نُصبت الموازين وأقيمت البراهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت