فهرس الكتاب
قالوا في صفته: كان وضيء الوجه، بَهِيَّ الطلْعَة، نحيل الجِسْم، طويل القامة، خفيف العارِضَيْن، ترْتاحُ العَيْنُ لِمَرْآه، وتأنَسُ النفْسُ بِلُقْياه، ويطْمَئِنّ الفؤاد إليه، وكان رقيق الحاشِيَة جمَّ التواضع، شديد الحياء لكنه كان إذا حزب الأمر، وجدَّ الجِدّ يغْدو كاللّيْث، لا يلْوي على شيء، رِقَّةٌ ما بعدها رِقَّة، وبهاءٌ ما بعده بهاء، إشْراقُ وجْهٍ ما بعده إشْراق.
قالوا: كان يُشْبِهُ نصْل السيْف، رَوْنَقًا وبهاءً، ويحْكيهِ حِدَّةً ومضاءً، إنه أبو عُبَيْدة بن الجراح.
سيّدنا عبد الله بن عمر وَصَفهُ, فقال: (( ثلاثة من قريش أصبح الناس وُجوهًا، وأحْسنها أخلاقًا، وأثْبَتُها حياءً، إنْ حَدَّثوك لم يكْذِبوك، وإنْ حَدَّثْتهم لم يُكَذِّبوك, إنهم أبو بكرٍ الصديق، وعثمان بن عفان، وأبو عُبَيْدة ابن الجَراح ) )وهكذا وصف النبي المؤمن, فقال: (( من عامل الناس فلم يظْلمهم، وحَدَّثَهُم فلم يكْذِبْهم، ووعَدَهُم فلم يخْلِفْهُم، فَهُوَ ممن كَمُلَتْ مُروءته، وظهرَتْ عدالته، ووجَبَتْ أُخُوَّتُه، وحرُمَت غيْبته ) )
[ورد في الأثر]
كان من السابقين السابقين، أسلم في اليوم الثاني لإسلام أبي بكرٍ رضي الله عنه، وكان إسْلامه على يدي أبي بكرٍ، فإذا أكْرم اللهُ أحدَكم بِهِداية إنسانٍ على يده, فأنت من أسعد الناس.
أيها الأخوة الأكارم، أحبّ دائِمًا أنْ أُذَكِّركم بِقَوْل النبي عليه الصلاة والسلام: (( يا علي لأنْ يهدي الله بك رجُلًا خير لك من حُمر النّعَم ) )
[أخرجه أبو داود في سننه]