صحابيُّ اليوم, هو سيِّدنا حمزة بن عبد المطَّلب, عم النبي عليه الصَّلاة والسلام، قد يقول قائلٌ: هذا الصحابي درسناه قبل ثماني سنوات، تمامًا كما تجد نصًّا في المرحلة الإعدادية، وتجده في المرحلة الثَّانوية، والنصُّ نفسه في المرحلة الجامعية، نحن لمَّا نريد أن نعطيَ الأخوةَ الأكارم دروسًا في السِّيرة، ولاسيما سير الصَّحابة الكرام، نريد أن نستنبط من سيرهم حقائق نستعين بها في هذه الحياة المعاصرة، لا نريد أن ندرس هذه السِّير كتاريخ، نريد أن ندرسها كوقائع يمكن أن نستنبط منها قواعدَ وعبرًا وحقائق ومبادئ نستعين بها في تعاملنا مع الله، ومع أهل الحق، ومع عامة الناس, فمن السذاجة، ومِن ضيق الأفق, ومِن عدم النضج، ومن أخلاق الغوغاء والعامة, أن تقول: هذا أبيض وهذا أسود, وليس بينهما لونٌ آخر، هذا مؤمن وهذا كافر، هذه النظرة الحادَّةُ المتطرفة، هذه الأحكام الحدِّية القاسية، هذه ليست من صفات أهل الإيمان.
فمثلًا: في العهد الذي أُرسِل به النبي عليه الصلاة والسلام وجاء بالقرآن الكريم, كان الناس في مكة غارقين في الشَّهوات، غارقين في المعاصي والآثام، غارقين في أكل المال الحرام، غارقين في الطُّغيان والعدوان، غارقين في الكِبْر، غارقين في البَطَرِ، هؤلاء الكفَّار الفجَّار المشركون، بينما كان في الطَّرف الثَّاني النبيُّ عليه الصَّلاة والسلام, قمَّة البشر, سيِّد الخلق, حبيب الحق، ومعه أصحابٌ مخلصون, مجاهدون تائبون, عابدون سائحون, راكعون ساجدون، هؤلاء في قمَّة الرُّقي والمجد، وأولئك الكفرة في حضيض الدناءة والاحتقار, السؤالُ الآن, أليس بين هؤلاء ناسٌ لا من هؤلاء و لا من هؤلاء؟ هذا الذي أتمنَّى عليكم أن تعرفوه.