فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 800

أنتَ مؤمن تصلي وتصوم ومستقيم، وتغدو وتروح إلى مسجد، ولك مجلس علم، ولك أخوان، وتعرف الحق من الباطل، شيءٌ جميل، وهناك شخصٌ في حياتك, فاجر عاصٍ، شارب خمرٍ، زانٍ، باغٍ، عاتٍ، أليس ممَّن حولك شخصٌ لا من أخوانك ولا من أولئك الفجرة, إنسان لم يُصَلِّ بعد، لكنْ له أخلاقٌ ترضي، وقدً لا يحبُّ الانحراف، ويفي بالوعد، وينجز العهد؟ هذا الذي لا من هؤلاء ولا من أولئك، ليس لك أن تُقَيِّمه تقييمًا سيِّئًا، بل عليك أن تلتفت إليه.

فالنبي عليه الصلاة والسلام و أصحابه الكرام الذين سبقوا إلى الإسلام كانوا في قِمَّة الطُّهر والعفاف والمجد، وكان كفَّار قريش في حضيض الدناءة والبغي والطُّغيان، أمَّا سيدنا حمزة فلم يكن مسلمًا بعد، لكن كان شهمًا، وكان صاحب مروءة، شجاعًا يأبى الظلم والدناءة، فإذا رأيتَ أيها الأخ الكريم إنسانًا أخلاقيًًّا يفي بالعهد، ولا يكذب، لكنه ليس ملتزِمًا، فلا ينبغي أن تُقَيّمَه تقييمًا سيِّئًا لأنه تاركٌ للصلاة فقط، هذا كما يُقال: خامةٌ طيِّبةٌ، هذا عنصرٌ جيدٌ، لو وجَّهته، وسدَّدتَ خُطاه، وعلَّمتَه ودرَّبتَه، وفقَّهتَه، ودفعتَه إلى الله عز وجل لاستجاب، فمن السذاجة وضيق الأفق، بل من الغباء أن تقول: أبيض أو أسود فقط، بين الأبيض والأسود مئات الألوف من الألوان التي لا هي في نصاعة البياض، ولا في قتامة السَّواد، هذا هو الموقف المعتدل والمنصف، ولو أنك كلما شاهدتَ إنسانًا بعيدًا عن مسجدك، فحكمتَ عليه بالكفر ولم تعبأ به، فأنَّى لك أن تكون هاديًا للناس؟ وأنى لك أن يستخدمك الله في الدعوة إليه؟ عندئذٍ لا تُصْلِح.

لذلك أنا أتمنَّى على الأخوة الأكارم رحابة الصَّدر، واتساع صدورهم لكل الناس، لكل من هو على شاكلتهم، أو ليس على شاكلتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت