لا أكتمكم أنني أنطلق من فكرة، أتمنَّى على الله عز وجل في هذا الدرس أن أوضِّحها لكم، أنتم رُوَادُ هذا المسجد، ونحن جميعًا طرفٌ واحد، تؤمنون بما أنا به مؤمن، وتصدِّقون بما أنا به مصدق، لأننا آمنَّا بالله عز وجل, وآمنا بكتابه, واستجبنا له، ولكن متى ترتفعون عند الله عز وجل؟ إذا ضممتم إليكم أناسًا من الطرف الآخر، أنت تجلس مع أخوانك فتأنس بهم، تحدِّثهم ويحدثونك، تتفاعلون وتتصافون وتحلقون، ولكن هل أضفتم إلى المجتمع الإسلامي عناصر جديدة؟ هل حاورتم الطَّرف الآخر؟ هل لك صديق لا يصلي؟ هل لك صديق يحدِّث نفسه إطلاقًا في أن يأتي إلى مجالس العلم؟ هل تقنعه بحضور مجلس علم؟
أردتُ من هذه النقطة, ومن هذا النص الذي أمامي أنه ينبغي أن تضيف إلى مجتمع المؤمنين عناصر جديدة من مجتمع غير المؤمنين، هنا البطولة، وأنا أثني على كل لقاء بين الأخوة الأكارم لتمتين علاقتهم بالله، وأنا أحضُّ على هذا اللقاء، كما قال تعالى:
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}
(سورة سبأ الآية: 46)
هذا أمرٌ إلهي أن تجلس مع أخوانك في الأسبوع مرَّة، بحسب القرب والمكان، وبحسب العمل والعلاقات الاجتماعية، وتحدثهم عمَّا أفاض الله عليك، وعما عقلتَه من درس الجمعة، أو من درس السبت، أو من درس الاثنين، أو من خطبة الجمعة، عن موقف تأثَّرتَ به أشدَّ التأثُّر, هذا اللقاء أنا أباركه وأحضُّ عليه، وأتمنَّى أنْ يكون لكل واحد منكم مثل هذا اللقاء، ولكن هذه اللقاءات ماذا تفعل؟ توطِّن علاقة الأخوة الأكارم بربهم، وتمتِّن علاقتهم بدينهم، وبمنهلهم وبمشربهم الدِّيني، وبمسجدهم، وهذا شيء جميل.