فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 800

الآن اذْهب إلى أيِّ مكانٍ في العالم, اِذْهب إلى شرق آسيا تجد مُثَقَّفين يدخُلون معْبد بوذا، ويُمارِسون طقوسًا مُعَيَّنَة أمام صَنَمٍ كبير، وأمام هذا الصَّنم فواكه كثيرة توضَع لِيَأكلها ليلًا، والذين يأكُلونها هم الرُّهبان، وحتى الإنسان الذي له مرتبة اجْتِماعِيَّة وسِياسِيَّة يقْصد كاهِنًا أو عرافًا لِيَسْتَنْبِئه الغيب، وهذه كُلُّها إشارات إلى أنَّ الإنسان مُتَدّيِّنٌ بِالفِطْرة، فإما أنْ يتعلَّق بِالخُرافات والأباطيل والأكاذيب، وإما أنْ يتعلَّق بالحقّ فلا بد أنْ تكون عبْدًا, إما أنْ تكون عبْدًا لِخُرافَةٍ، أو لِفِكْرةٍ تافِهَة مغْلوطة، أو أنْ تكون عبْدًا لله عز وجل, حتى على مُستوى عامَّة الناس تجده يُقيمُ على كلَّ المعاصي، لكنَّهُ لا بد أنْ يتبرَّك بِهذا الولِيِّ، ولا بد أن يذْبح خروفًا على روح فلان، فهؤلاء العُصاة والمُنْحَرِفون لهم سُلوكٌ ديني - غير صحيح طبْعًا- فالتَدَيُّن بِالفِطرة، فهؤلاء الذين ينْدَفِعون للكَهَنَة من العُصاة، إنما ينْدفِعون بِفِطْرتهم، لماذا ينْدفعون لهذا؟ لأنّ الإنسان ضعيف يُحِبُّ أنْ يلْجأ إلى قَوِيّ، وكل الخُرافات الدِّينِيَّة منْبعُها هذه الحاجة الفِطْرِيَّة إلى التدَيُّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت