هذه المُقَدِّمة قَدَّمْتُها لكم لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام كما تعْلمون في السنة السابعة قبل الهِجْرة كابد عليه الصلاة والسلام من أذى قُرَيش ما كابد, وحَمَلَ هُموم الدَّعْوة وأعْباءِها ما أحال حياته إلى سِلْسِلَةٍ مُتواصِلَة من الأحْزان والنوائِب، وفيما هو في هذه المَشَقَّة والمُكابَدَة وأشَدِّ الضِّيق أشْرَقَتْ في حياته بارقة سُرور، جاءَهُ المُبَشِّر أنَّ أُمَّ أيْمن وَضَعَتْ غُلامًا فأضاءتْ أساريرُ النبي فأشْرق وَجْهُهُ الكريم، وابْتَهَجَ قلبه الشريف, فَمَن هي أُمُّ أيْمن؟ ومن هذا الغُلام؟ ومن والد هذا الغُلام؟ هذا الذي جعلني أُقَدِّمُ هذه المُقَدِّمة, رسولٌ كريم، سيِّدٌ عظيم، من أرْقى أُسَر قُرَيش, من بني هاشِم تُصْبِحُ حياته سعيدةً لأنَّ أُمَّ أيمن التي زَوَّجَها لِزَيْد بن حارِثة غُلامه ومُتَبَناه، أنْجَبَتْ أُمُّ أيْمَن لِزَيْد بن حارِثَة غُلامًا اسمُهُ أُسامة طبْعًا أُمُّ أيْمن هي بَرَكَةُ الحَبَشِيَّة, كُنْيَتُها أُمُّ أيْمن، كانت مَمْلوكَةً وجارِيَة لآمنةَ بنت وَهْب أُمِّ رسول الله صلى الله عليه وسَلَّم، هذه بركة الحَبَشِيَّة أُمُّ أيمن رَبَّتْهُ في حياةِ أُمِّه وحَضَنَتْه بعد وفاتِها، فَحينما فتح عَيْنه على الدنيا فتحها على أُمِّ أيمن، فأحَبَّها أعْمَقَ الحُبِّ وأصْدَقَهُ، وكان يقول عليه الصلاة والسلام: (( هي أمِّي بعد أُمِّي وبَقِيَّة أهل بيْتي ) )أرَأيْتُم إلى هذا الوَفاء؟.