فهرس الكتاب
تذْكُرون أنَّ سيّدنا عمر لما اسْتَدْعى سَيِّدَنا سَعْدُ بن أبي وقاص, وقال له: (( يا سَعْدُ, لا يَغُرَنَّك أنَّهُ قد قيل خال رسول الله, فالخَلْقُ كُلُّهم عند الله سَواسِيَة, وليس لهم عند الله قرابة إلا طاعَتُهُم ) )الناسُ يتفاضَلون بالعافِيَة وينالون ما عند الله بالطاعة، لقد اِسْتَمَعْتُ قبل أيامٍّ إلى قِصَّةٍ هَزَّتْ مشاعِري أسْرةٌ فيها مجْموعة فَتيات، وبعض هؤلاء الفَتَيات على جانِبٍ من الجمال لكن هناك فتاةٌ كأنَّها أقَلُّهُنَّ شأنًا وحَظاًّ، اِعْتَقَد أهْلُها أنَّ هذه أبْقَاها الله لِخِدْمَتِهم, أما أخواتها الأربع فلَهُنَّ أزْواج وبُيوت, وإذْ بِهذه الخامِسَة يأتيها زَوْجٌ كريمٌ كريم، والشُّروط المطلوبة كلها مُتَوَفِّرة بِهذا الزوج، يُكْرِمُها أعْظم تَكْريمٍ ويرفَعُ من شأنِها.
تَعْرِفون القِصَّة التي كُنْتُ أُرَدِّدُها عليكم أنَّ شخْصًا كان يأكل مع زوْجَتِه الدجاج, فَطَرَقَ سائِلٌ الباب هَمَّتْ أنْ تُعْطِيَهُ قِطْعَة من هذه الدجاجة فَنَهَرَها زَوْجُها, وقال لها: اُطْرُديه ففَعَلَتْ، بعد سَنَةٍ أو سنَتَيْن نَشَب خِلافٌ بينهما فاِنْتهى إلى الطلاق، ثمَّ جاءَها زوْجٌ آخر فَتَزَوَّجَها، وفي جَلْسَةٍ مثل الجَلْسَة المُشابِهَة للأولى كانا يأكُلان الدجاج, فَطُرِقَ الباب فَذَهَبَتْ لِتفتح الباب فاضْطَرَبَتْ, فقال زوجُها من؟ قالت: سائِل, فقال زوْجُها: لِماذا اضْطَرَبْت؟ قالتْ: إنَّهُ زَوْجي الأوَّل، فقال: أتَدْرين من أنا؟ قال: أنا السائِل الأول, تعلَّم أنْ تحْتَرِم الناس جميعًا، وألا تكون عُنْصُريًا، وأنْ تقيسَ الناسَ بِمِقْياسٍ واحدٍ وهو مِقْياسُ الطاعة لله، قال تعالى:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
(سورة الحجرات الآية: 13)