فهرس الكتاب
يا أيها الأخوان، إنْ لم تضَع تحت رِجْلِك كُلَّ قِيَم الجاهِلِيَّة وأعْرافِها فلن تكون مُسلما حق الإسلام، تذكرون أن أحد مُلوك بني غَسَّان جَبَلَة بن الأَيْهَم، أسْلم واسْتَقْبَلَهُ عمر ورَحَّبَ به, وفي أثناء طوافِهِ حول البيت، بَدَوِيٌّ من دون أنْ يدْري ويقْصِد داسَ طرَفَ إزاره فانْخَلَع إزارُهُ فَغَضِبَ, والْتَفَتَ نحو هذا البدَوِيّ من قبيلة فزارَة وضربه على أنْفِهِ ضَرْبةً هَشَّمَتْ أنْفَهُ فَوْرًا، فاشْتكى هذا البَدَوِيّ لِعُمَر بن الخطاب لما فَعَلَهُ به جَبَلَة بن الأَيْهَم، فاسْتَدْعاه سيّدنا عمر, وقال له: (( لا بدّ من إرْضاء الفَتى، ما زال ظِفْرُكَ عالِقًا بِدِمائِهِ، أوْ يُهْشَمَنَّ الآن أنْفُكَ، وتنال ما فَعَلَتْهُ كَفُّكَ، قال: كيف ذاك يا أمير المؤمنين؟ هو سوقَة وأنا عَرْشٌ وتاج, كيف ترْضى أنْ يخِرَّ النجْمُ أرْضًا؟ فقال عمر رضي الله عنه: نزَوَاتُ الجاهِلِيَّة دَعْكَ منها، ورِياحُ العنْجُهِيَّة، فالنَّزَواتُ قد دَفَنَّاها أقَمْنا فوقها صَرْحًا جديدًا، وتساوى الناس لدَيْنا أحْرارًا وعَبيدًا، فقال: كانَ وهْمًا ما جرى في خَلَدي، أنني عندك أقْوى وأعزّ، أنا مُرْتَدٌّ إذا أكْرَهْتَني، فقال عمر رضي الله عنه: عُنُقُ المُرْتدِّ بالسيفِ تُحَزّ، عالمٌ نبْنيهِ كلُّ صدْع فيه بِشَبى السيف يُداوى، وأعزُّ الناس بالصُّعْلوك بالعَبْد تساوى ) ).