فهرس الكتاب
هذا هو الإسلام يُمْكِنُ أنْ تُعامِلَ الناس وكأنَّك واحدٌ منهم، فإن كان عندك خادِم أو أجير أو مُوَظَّف أو امرأة خادِمَة، فهذه لها مكانَتُها وشأنُها عند الله وهي أشْرفُ من ألف امرأة تؤذي الناس فَهِيَ تُطْعم أوْلادها بِعَرَقِ جبينها، يجب أنْ تشْعُر أنَّهُ لا فضْل لك على أحد إلا بالتَّقْوى, كُلُّ هذه القِيَم التي تعارف عليها الناس لا قيمة لها, فالقرآن أغْفَلَها وأهْمَلَها وسَكَتَ عنها، فالقُرآن يتبنّى قيمتين اثنتين قيمة العِلْمُ وقيمة العَمَل، قال تعالى:
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}
(سورة المجادلة الآية: 11)
والقيمة الثانِيَة, قوله تعالى:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}
(سورة الأحقاف الآية: 19)
كلُّ هذه القِيَم, وسامة الطَّلْعة، وقِيَمُ الغِنى والقُوَّة، وقِيَمُ الذكاءِ كُلُّها لا قيمة لها عند الله، فَعِند الله قيمتان: العلم والعمل, يُمْكِنُ أنْ يُقاسَ الناسُ بهما، واحْرَصْ على أنْ تُحْفَرَ في ذِهْنِك هذه الآية:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
(سورة الحجرات الآية: 13)
فإما مؤمن وإما عُنْصُري, والتفْكيرٌ الطبقي أساسه الغِنى والفقْر، والقوَّة والضَّعْف، رُبَّ أشْعَثَ أغْبر ذي طِمْرَيْن، مدْفوعٍ بالأبواب، لو أقْسَمَ على الله لأَبَرَّه.
انظر إلى رسول الله أحب زيد بن حارثة فأحب ابنه أسامة كحب الحسن والحسين: