فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 800

المُسْلِمون حينما أطْلقوا على هذا الغُلام كلمة حِبّ وابن حبّ رسول الله, ما بالَغوا، فكان عليه الصلاة والسلام يُحِبُّهُ حُبًّا شديدًا وتَغْبِطُهُ الدنيا كلها عليه، كانَ أُسامة يُقارِبُ في السِنِّ الحسن بن فاطِمَة الزهْراء، وكان الحَسَن أبيض أزْهر رائِع الحُسْن شديد الشَّبَهِ بِجَدِّهِ رسول الله، وكان أُسامةُ أسْوَدَ البَشَرة، أفْطَسَ الأنف، شديد الشَّبَهِ بِأُمِّه الحَبَشِيَّة, لكنَّ النبي صلوات الله عليه ما كان يُفَرِّقُ بينهما في الحُبِّ حُبُّهُ لِسِبْطِهِ الحَسَن كَحُبِّهِ لابن مُتبناهُ أًسامة، كان يأخذُ أسامة فَيَضَعُهُ على إحْدى فخذه ويأخذ الحَسَن ويضَعُهُ على فخذِهِ الأُخْرى، ثمَّ يَضُمُّهما إلى صَدْرِه, ويقول: اللهمَّ إني أُحِبُّهُما فَأَحِبَّهُما, هذا هو الإنسان الكامل.

ولقد قُلتُ منذ يَوْمَين: إنَّ الإنسان لو سار في الطريق عارِيًا، فالإنْسانُ بَشِعٌ جدًا وهو عاري الجسد, وهو لا يرْتَكِبُ حماقَةً, ولا يسْقُطُ عند الناس كما لو تعامل مع الناس بِمِقْياسَيْن فهناك في الحياة: ابِنْتُك، وكُنَّتَك, هل لك اسْتِعْداد أنْ تُعامِل ابنتك مثل أنْ تُعامِل زوْجة ابنك؟ لماذا إذا قالتْ لك ابنتك: أنا مريضةٌ يا أبي, تُصَدِّقُها فَوْرًا، وإذا قالتْ زوْجَةُ ابنك الكلام نفسه لم تُصَدِّقْها؟ هل لك اسْتِعْدادٌ أنْ تعامل ابنك كما تعامل مُوَظَّفًا يعْملُ عندك في مَحَلٍّ تِجاري؟ إنْ حَمَلَ ابنك شيئًا ثقيلًا بادَرْتَهُ معترضًا, وإنْ حملها خادمك لم تُلْقِ بالًا, هذه هي العُنْصُرِيَّة, وهي أنْ تقيس ابنك بِمِقْياس والأجير بِمِقْياس، وابنتك بِمِقْياس وزوْجَةُ ابنك بِمِقْياسٍ, فأنت عُنْصُري، هل لك اسْتِعْداد أنْ تخدمَ والد زوْجَتِك كما تخْدُم والدك؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت