فهرس الكتاب
أيها الأخوة, لا حِظوا أنفسكم فإنَّ الإنسان أحْيانًا يقيسُ بِمِقْياسَيْن وهو لا يشْعُر, ذكر لي أحدهم قصة وهي واقِعِيَّة، بِيَوْمٍ واحدٍ ابنُها اشْترى غسالة حديثة لِزَوْجَتِه، وصِهْرُها اشْترى غسالة لِابِنْتِها، فالحماة بِيَوْمٍ واحدٍ عَنَّفَتْ ابنها على شِرائِهِ هذه الغسالة، وفي اليوم ذاته قالت: اللهم ارْض على فُلان صهرها رَيَّحَ لي ابْنتي، هذه هي العُنْصُرِيَّة، وهي من ضَعْف الإيمان، فإذا أراد الصانع الخُروج من العمل قبل ساعة من أجل الالْتِحاق بالمَدْرَسَة الليلية, وقُلْتَ له: لا، كان ذلك علامة الأنانيَّة والعُنْصُرِيَّة، اِبْكِ على حالك، نحن نعيشُ هذا الكلام ونراهُ بالمُسْلمين واقعًا, ابنه يُؤمن له اثنى عشر أُسْتاذًا، وخادِمُهُ لا يسْمح له بالخُروج قبل الوقت بقليل من أجل الدِراسة, ثلاثة مئة ألف ليرة كلَّفَتْني من أجل الدروس الخاصَّة، هذا الأمر يُؤْلِمُني أنْ يصدُر من المسلمين، كان عليه الصلاة والسلام يضُمُّهُما إليه, ويقول اللهم إني أحبهما فأحبهما, (( عن أَبِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ, قَالَ: طَرَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ لا أَدْرِي مَا هُوَ, فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي, قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَنْتَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ, قَالَ: فَكَشَفَهُ فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وَرِكَيْهِ فَقَالَ: هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا ابْنَتِيَ, اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]