فهرس الكتاب
في غزوة الخَنْدَق جاءَ أُسامة إلى النبي عليه الصلاة والسلام لِيَنْخَرِط في هذه الغزوة، فَرَقَّ له النبي عليه الصلاة والسلام وأجازَهُ، أما في أُحد جاءَهُ فَرَدَّهُ صلى الله عليه وسلم لِصِغَرِه، فَبَكى من شِدَّة تأثُّرِهِ، الآن أين تجد أبناء الخامسة عشرة؟ تجدهم بِالمَلْعَب، ويوْمَ حُنَيْن حينما انْهَزَم المُسلمون ثبت أسامة بن زيد مع العباس عمّ رسول الله وأبي سُفْيان بن الحارث بن عَمِّهِ وسِتَّةُ نَفَرٍ آخرين من كِرام الصحابة, فاسْتطاع النبي عليه الصلاة والسلام بِهَذه الفِئَة المسلمة الصغيرة الباسِلَة أنْ يُغَيِّر هزيمة أصْحابه إلى نصْرٍ وأنْ يَحْمِيَ المسلمين الفارِّين من أنْ يفتِكَ بِهِم المشركون.
قد يتساءل الإنسان: أُسامة بن زيد سبْعَةَ عشر عامًا يُمْكِنُ أنْ يُعَيَّن قائِدًا لِجَيْش فيه أبو بكر وعمر وعثمان وعَلِيّ, هذا مَوْقِفُ النبي صلى الله عليه وسلَّم, أوَّلًا: هو قُدْوَة للشباب جميعًا، كُلُّ من دخل الإسلام صار عظيمًا سواء أكان شابًا أم كهْلًا أم شَيْخًا, سيِّدنا أبو أيوب الأنْصاري شارك في جَيْشٍ اتَّجَه لِفَتْحِ القُسْطنْطينِيَّة وهو في الثمانين من عُمُرِه, فهذه عَظَمَةُ الإسلام فالإسلام يصْنع الأبطال, الشيْخُ له نَفْسِيَّةُ الشاب، والشاب لهُ حِكْمَةُ الشَّيْخ.
الآن تجد شابًا مُنْدَفِعًا لكنَّهُ أحْمق ولا علم له، حركة عَشْوائِيَّة، وتجد شيخًا وقورًا كلُّه حكمة لا مُروءَة له، فإذا أردت أنْ تكون شيخًا وأنت شابٌّ فَكُنْ مُسْلمًا، وإنْ أردتَ أنْ تكون شابًا وأنت شيخٌ فكنْ مُسْلمًا.