فهرس الكتاب
يقول أُسامة: (( لما اشْتَدَّ المرضُ على النبي الصلاة والسلام تَوَقَّفَ الجَيْشُ عن المَسير اِنْتِظارًا لما تُسْفِرُ عنه حال النبي عليه الصلاة والسلام، ولما ثقُلَ على نبِيِّ المرضُ أقْبَلْتُ عليه وأقْبَلَ الناسُ معي فَدَخَلْتُ عليه فَوَجَدْتُهُ قد صَمَتَ فما يتكلَّمُ من وطْأةِ الداء, فَجَعَلَ عليه الصلاة والسلام يرْفَعُ يدَهُ إلى السماء ثمَّ يضَعُها عليّ فَعَرَفْتُ أنَّهُ يدْعو لي، وما لبِثَ عليه الصلاة والسلام أنْ فارق الحياة وتَمَّتْ البَيْعَة لأبي بكْرٍ، وأوَّلُ قرارٍ اتَّخَذَهُ هذا الصحابيّ الجليل خليفة رسول الله أنَّهُ أمر بإنْفاذ بعْث أُسامة, لكنَّ الأنْصار رأوا أنْ يُؤخَّر هذا البعْثُ وطَلَبَوا من عمر بن الخطاب أنْ يُكَلِّم أبا بكرٍ، وقالوا له: فإنْ أبى إلا المُضِيّ فأبْلِغْهُ عنا أنْ يُوَلِّي أمْرنا رَجُلًا أقْدَمَ سِناًّ من أُسامة, هذا الصِّديق اللطيف النَّاعِم الرقيق الحليم, ما إنْ سَمِعَ الصِّديق من عمر رسالة الأنصار حتى وَثَبَ وكان جالِسًا، وأخذ بِلِحْيَةِ الفاروق وهَزَّها حتى كادَت تنْخَلِع، وقال مُغْضَبًا: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابن الخطاب اِسْتَعْمَلَهُ رسول الله وتأمُرُني أنْ أنْزِعَهُ, والله لا يكون هذا أبدًا، جبارٌ في الجاهِلِيَّة خَوَّارٌ في الإسلام ) ).