فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 800

سيِّدُنا أُسامة لما ودَّعَ سيِّدنا الصِّديق, اِسْمعوا هذا الوداع، قال له: أسْتَوْدِعُ الله دينك وأمانتك وخواتيمَ عَمَلِكَ، وأوصيكَ بِإِنْفاذ ما أمرك به رسول الله ثمَّ مال عليه, وقال: إنْ رأيْتَ أنْ تُعينني بِعُمَر فأذن له بالبقاء معي, فأذِنَ أُسامةُ لِعُمَر، هذا هو نِظامُ التَسَلْسُل، ومضى أسامةُ بالجَيْش ونفَّذَ كلَّ ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلَّم, وأَوْطَأ خَيْلَ المُسلمين تُخوم البلْقاء، وقَلْعَةَ الداروم، ونزع هَيْبَة الروم من قُلوب المُسلمين، ومهَّد الطريق أمامهم لِفَتْحِ دِيار الشام ومِصْر، والشمال الإفْريقي كُلِّه حتى بحْر الظلمات، ثمَّ عاد أُسامة مُمْتَطِيًا صَهْوَة الجواد الذي اسْتُشْهِد عليه أبوه حامِلًا من الغنائِم ما زاد على تقْدير المُقَدِّرين )) حتى قيل: إنَّهُ ما رُئِيَ جيْشٌ أسلم وأغْنَمُ من جَيْش أُسامة بن زيد، فالنبي عليه الصلاة والسلام كانت نظْرته في مَحَلِّها, وظَلَّ أُسامة بن زَيْد ما امْتَدَّتْ به الحياة مَوْضِعَ إجْلال المُسْلمين وحُبِّهِم وفاءً لِرَسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

العطاء الذي فرضه عمر لأسامة من بيت مال المسلمين:

لما فرض الفاروقُ لأسامة عطاءً، عني أن سيِّدُنا عمر أعْطاهُ عطاءً ويبْدو أنَّ عبد الله بن عمر كان عطاؤُهُ أقَلّ, فقال عبد الله لأبيه مُؤاخِذًا: (( يا أبتِ, فَرَضْتَ لأسامة أربعة آلافٍ، وفَرَضْتَ لي ثلاثة آلاف، وما كان لأبيه من الفضْل أكثر مما كان لك، وليس له من الفضْل أكثر مما هو لي، فقال له سيِّدُنا عمر: إنَّ أباهُ كان أحَبَّ إلى النبي عليه الصلاة والسلام من أبيك، وكان هو أحَبَّ إلى رسول الله منك ) )وكان عمر إذا لَقِيَ أُسامة بن زيد الشاب الناشئ يقول له: (( مَرْحَبًا بأميري, فإذا رأى أحدًا يعْجَبُ من كلامه, يقول: لقد أمَّرَهُ علي رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت