فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 800

أنت ممكن أن تجعل في مستشفى ثلاثمئة طبيب، وتختار واحدًا منهم يكون مدير المستشفى، لكن إن لم يكن هذا المدير أعلى مستوى في العلم من كل الأطباء لا ينصاعون له، بل يتمردون عليه، الإنسان العالي يأبى أن يخضع للأدنى، فهل يمكن لإنسان يحمل شهادة عليا وتضعه تحت إمرة إنسان يحمل ابتدائية؟ طبعًا سيكشف حاله وقصوره وأن الفرق كبير جدًا, النبي عليه الصلاة والسلام إن لم يكن كاملًا في كل النواحي لما أستحوذ على قلوب أصحابه، لذلك رحم الشاعر إذ يقول:

وأجمل منك لم تر قط عيني ... وأكمل منك لم تلد النساء

خلقت مُبرّأً من كل عيبٍ كأنك قد خلقت كما تشاء

فسيدنا سالم كان جريئًا بالحق، وأحيانًا الجرأة مهمة جدًا، يعني الجرأة أحيانًا ينتج منها خيرٌ كثير، هذه الجرأة بدت في قصة، وهي محور الدرس, وهذه القصة نموذجية، تبين عظمة الإسلام، وتبين عظمة هذا النبي العظيم.

فبعد أن فتحت مكة للمسلمين بعث النبي عليه الصلاة والسلام ببعض السرايا إلى ما حول مكة من قرى وقبائل، وأخبرهم أنه عليه الصلاة والسلام إنما يبعث بهم دعاة لا مقاتلين, وكان على رأس إحدى السرايا سيدنا خالد بن الوليد، وحينما بلغ خالد وجهته حدث ما جعله يستعمل السيف ويريق الدم، وقع أمر اقتضى أن يحارب سيدنا خالد مع أن التوجيه الذي معه ألا يحارب، والتوجيه خلاصته دعوة لا قتال.

يروي كتاب السيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما سمع بهذه الواقعة اعتذر إلى الله عز وجل، وقال: (( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) )كم في النبي من رغبة في حقن الدماء؟ كم عند النبي من رغبة في نشر السلام؟ كم كان حريصًا على حياة الناس؟ كم كان حريصًا على أن يحيا الناس بسلام؟ كم كان حريصًا على أن ينشر هذا الإسلام بالدعوة السلمية لا بالسيف؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت