فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 800

سيدنا عمر بن الخطاب فيما يروي التاريخ كان متألمًا جدًا من هذا الموقف، وبالمناسبة الصحابة مع عُلوّ شأنهم، ومع سبقهم، وتفوقهم, هل هم معصومون؟ لا ليسوا معصومين، لكن النبي عليه الصلاة والسلام معصوم، والقاعدة الشهيرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام معصوم بمفرده، لكن أمته معصومة بمجموعها.

كان سيدنا سالم مولى أبي حذيفة مع سيدنا خالد في هذه الواقعة, ولم يكد سالم يرى صنيع خالد حتى واجهه بمناقشة حامية، سيدنا خالد القائد، القرشي، البطل، العظيم في الجاهلية، وفي الإسلام، ينصت مرةً إلى سيدنا سالم، عبد رقيق يناقش قائد جيش, وهذا القائد يصغي إليه، ويعتذر له, ويبين وجهة نظره تارةً, ويسكت تارةً، ويشتد في القول سالم، وسالم مستمسك برأيه يعلنه في غير تهيب أو مداراة، الإسلام سوّى بينهما، سوّى بين خالد وبين سالم، سالم عبد رقيق، وخالد من وجهاء قريش، لكن لا شك أن سيدنا سالم ما عارضه حبًا في المعارضة, وفي زماننا المعارضة هي الهدف، إثبات وجود عملية إزعاج، عملية تحجيم، عملية تجريح، عملية كيد, عملية تفوق، يعني أهداف خسيسة جدًا، الأهداف خسيسة لخساسة النفوس.

شخص قال لآخر: والله أنا أود أن أحضر المولد في هذا الجامع, قال له صاحبه: لِمَ؟ فقال له: والله القائم على المولد له خصومة مع فلان, فأنا كيدًا لفلان سألبي دعوته، الله يعطيه العافية على هذه التلبية، تلبية هذه الدعوة فقط ليكيد فلانًا، دعوة عيد مولد من أجل المكايدة إنها مستويات متدنية جدًا بالمجتمع.

أما القاعدة الأساسية, إذا عز أخوك فهن أنت، وما المانع؟ أنت في مجلس, وأخوك أنطلق بالحديث، أيده, من علامات الإخلاص القاطعة, أن المخلص لله دائمًا يغلّب مصلحة المسلمين على مصلحته الشخصية، ففي اللحظة التي تغلّب فيها مصلحتك الشخصية على مصلحة المسلمين العامة فهذا دليل عدم إخلاصك، وهو دليل قطعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت