يروي التاريخ أن رجلًا جاء لسيدنا الصديق، إذ عرضت له قضية فأراد سيدنا الصديق أن يأخذ رأي سيدنا عمر، ألم يقل الله عز وجل:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
(سورة آل عمران الآية: 159)
فقال سيدنا الصديق للرجل: أعرضها على عمر, يبدو أن عمر رفض الأمر من عنده وحسمه، فهذا الشخص صاحب الحاجة وقع في حرج شديد، وقع في غيظ شديد، فتوجه إلى سيدنا الصديق، وأراد أن يوقع بينهما, فقال له: الخليفة أنت أم هو؟ فأجابه إجابة رائعة, قال له: هو إذا شاء ولا فرق بيننا.
في أحد الغزوات تفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة, فقال أحدهم: (( يا رسول الله! شغلته البساتين, والظلال، والفواكه، فتصدى له صحابي آخر, و قال له: لا والله، ثم قال: والله يا رسول الله! لقد تخلف عنك أناسٌ ما نحن بأشد حبًا لك منهم، ولو علموا أنك تلقى عدوًا ما تخلفوا عنك، تبسم النبي عليه الصلاة والسلام، وفرح بهذا الدفاع ) ).
يجب أن تدافع عن أخيك، أيغتاب أخ لك وتظل ساكتًا؟ أمعقول أن يأكل المؤمن مالًا ليس له؟ فالمواقف الانهزامية عديدة, وأنت تعلم علم اليقين أنه مستقيم، ونظيف، وبريء، وطاهر، وورع، وعفيف، فادفع عن أخيك المؤمن، من دون أن تخش بالله لومة لائم.
محور القصة:
الحقيقة أن هذه القصة مهمة جدًا، فمركز القصة أو محورها، أو بيت القصيد فيها، أو مركز الثقل فيها، أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما بلغه صنيع خالد بن الوليد سأل, وقال: (( هل أنكر عليه أحد؟ فقالوا له: نعم راجعه سالم وعارضه، فارتاح النبي عليه الصلاة والسلام ) )فلماذا أرتاح النبي؟ هل عندكم إجابة؟ نعم لا تجتمع أمتي على ضلالة، فلو سكت سالم لاجتمع القوم على ضلالة، وهذا يتنافى مع مجتمع المسلمين, لكن اليهود وصفهم الله عز وجل بأنهم:
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ}
(سورة المائدة الآية: 79)