جيد، طبعًا الإجابة بالعكس، إذ كان أصحاب النبي يتناهون عن أي منكر فعلوه, لأنه وجد من بين أصحابه من لا يخافه، يعني النبي الكريم ربىّ أصحابه تربية المراجعة، تربية الجرأة, وتربية النقد البناء، وتربية عدم قبول الخطأ، وتربية إنكار المنكر, فلما رأى النبي أن أحد أصحابه راجع سيدنا خالدًا ارتاح عليه الصلاة والسلام، يعني التربية صحيحة، أما لو ورباهم على الخضوع، رباهم على النفاق، لِما وجد من يناقش القائد.
أما سيدنا عمر، والقصة معروفة عندكم، فقد كان بين أصحابه واحد أراد أن يتقرب منه بمدحه, قال له: (( والله يا أمير المؤمنين، ما رأينا أفضل منك بعد رسول الله, فسيدنا عمر نظر إليهم مغتاظًا، وتفرس في وجوههم واحدًا واحدًا إلى أن قال أحدهم: لا والله، لقد رأينا من هو خير منك, قال له: من هو؟ قال له: أبو بكر، فقال سيدنا عمر: كذبتم جميعًا وصدق, سيدنا عمر عد سكوتهم كذبًا ) )مجرد سكوتهم كذبًا، قال: (( والله كنت أضل من بعيري, وكان أبو بكر أطيب من ريح المسك ) ).
فأنت ممكن أن تربي أخوانك على الخنوع، والسكوت، وعدم الاعتراض، والنفاق، والمديح الكاذب، وممكن أن تربّي أخوانك على الجرأة, والنقد البناء، والمعارضة، بل يجب ألا تقبلوا شيئًا ليس مؤيدًا بالدليل, وبهذا فالإسلام يعطي للناس مقياسًا دقيقًا، يقيسون فيه الأمور وفق الكتاب والسنة, قال تعالى:
{لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا}
(سورة الكهف الآية: 71)
وعندنا دليل في كتاب الله تعالى, واقعية سيدنا الخضر مع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام, فقد قبل الخضر منه واستمهله، والله عز وجل في هذه القصة يمدح سيدنا موسى، فلما عرف أنه ما فعله إلا عن أمر الله وبين الحكمة، سكت.
معناها أنت يجب أن تبنى بناء صحيحًا، بناء على أسس سليمة, بناء على موازين، على مناهج، على مقاييس، وليس السماع وتصديق كل شيء, لا، وهذا يؤكده قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( إنما الطاعة في معروف ) ).