فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 800

هكذا كان أصحاب رسول الله، يتناصحون, والقاعدة أن الذي يمدحك لا يرقى بك، لكن الذي ينتقدك ويعارضك يرقى بك، ولا شيء يجعل المنحرف يزداد انحرافًا كسكوت من حوله, ونحن المسلمين ما عندنا اتباع أعمى, قال تعالى:

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}

(سورة يوسف الآية: 108)

اتباع أعمى ليس عندنا، بل الحق حق، والباطل باطل, والموازين واضحة، والموازين في الكتاب والسنة, قال تعالى:

{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}

(سورة النساء الآية: 59)

أي إلى الكتاب والسنة.

انتقل النبي عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى, وواجهت خلافة الصديق مؤامرات المرتدين, وجاء يوم اليمامة، وكانت حربًا رهيبةً لم يُبتلَ الإسلام بمثلها, وخرج المسلمون للقتال، وخرج سالم وأخوه في الله أبو حذيفة, وفي بدء المعركة لم يصمد المسلمون للهجوم، وأحس كل مؤمن أن المعركة معركته، وأن المسؤولية مسؤوليته, وجمعهم خالد من جديد، وأعاد تنسيق الجيش بعبقرية مذهلة, وتعانق الأخوان أبو حذيفة وسالم وتعاهدا على الشهادة في سبيل الدين الحق الذي وهبهما سعادة الدنيا والآخرة، وقذفا نفسيهما في الخضم الرهيب, كان أبو حذيفة, يقول وينادي:

(( يا أهل القرآن, زينوا القرآن بأعمالكم ) )هذه النقطة تحتاج إلى إيضاح، والقرآن كلام الله عز وجل، إن وجدته في مجتمع يتلى ولا يطبق, هل هذا يعني زيناه بأعمالنا؟ لا والله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت