فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 800

(سورة آل عمران الآية: 146)

أحيانًا ترى أخًا على الرخاء شغله جيد، وأعماله، و صحته, وبيته كذلك، وفجأة فقد وظيفته، وتغير وضعه، يسأل: ماذا فعلت؟ معناها أنت مالك عبد الفتاح بل أنت عبد الفتح، الأمور ما دامت ميسرة فأنت راضٍ، لكن الله عز وجل امتحنك، البطولة أن تكون مقبلًا في الشدة لا في الرخاء, سيدنا سالم تلا هذه الآية, ثم أحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل، ولكن روحه ظلت تتردد في جسده الطاهر، حتى انتهت المعركة بقتل مسيلمة الكذاب، واندحار جيشه، وانتصار جيش المسلمين, وبينما المسلمون يتفقدون ضحاياهم وشهداءهم وجدوا سالمًا في النزع الأخير يلفظ أنفاسه الأخيرة.

قصص وقعت في التاريخ تكاد تكون غريبة عن أذهاننا:

وفي التاريخ الإسلامي مشاهد يكاد العقل لا يصدقها، ثلاثة جرحى اسألوا طبيبًا جراحًا إذا أجرى عملية لإنسان, وفقد جزءًا من دمه, يعني يصبح الماء أغلى عليه من روحه، يطلب ماء كثيرًا، كل إنسان أصابه نزف تنشأ عنده حالة عطش غير معقولة, فهؤلاء الصحابة الثلاثة، جاءهم شخص ليسقي الماء, فسأل أول شخص: هل لك بالماء حاجة؟ قال له: (( اسقِ أخي لعله أحوج مني، ذهب إلى الثاني, فقال له: اسقِ أخي لعله أحوج مني، فذهب إلى الثالث فرآه قد مات، رجع إلى الثاني فرآه قد مات، ثم رجع إلى الأول فرآه قد فارق الحياة ) )وهذا غاية الإيثار, فهل هناك إنسان يؤثر غيره على نفسه وهو في النزع الأخير؟ هكذا ربى النبي أصحابه على المؤاثرة والتضحية.

لولا الصحابة الكرام لما انتشر الإسلام إلى الأفاق, لكن بأخلاقهم النادرة وبالقيم العالية لديهم رفرفت رايات الإسلام بعيدًا في الآفاق, والله يا أخوان سأقول لكم كلمة:

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

(سورة الحشر الآية: 9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت