فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 800

الناس لا يرغبون بجامعكم، ولا فيكم، بل يرغبون بأخلاقكم، أخلاقكم وحدها هي التي تؤكد حقيقة هذا الدين العظيم، لأن الدين ربّى أناسًا أبطالًا، ربى أناسًا أعفة, ربى أناسًا منصفين، ربى أناسًا موحدين، ربى أناسًا متماسكين، ربى أناسًا متبادلين، ربى أناسًا يؤثرون على أنفسهم.

أخر كلمة تكلم بها سالم وهو في رمقه الأخير:

سيدنا سالم وهو في النزع الأخير, ماذا سألهم؟ وقبل أن أجيب نعرج على حادثة طعن سيدنا عمر قبل صلاة الفجر، طبعًا أغمي عليه إذ فقد جزءًا كثيرًا من دمه، ثم إنه صحا من غيبوبته, قال: (( هل صلى المسلمون الفجر؟ ) )فما أهمه إلا شيء واحد, هل صلى المسلمون الفجر؟ سيدنا سالم وهو في النزع الأخير, قال: (( ماذا فعل أبو حذيفة طمئنوني عنه؟ ) ).

هناك صحابي جليل سعد بن الربيع تفقده النبي فما وجده، فسأل أناس يتفقدونه في ساحة المعركة، الذي كلفه النبي أن يتفقده رآه بين الموت والحياة, قال له: (( يا سعد, هل أنت بين الأموات أمْ بين الأحياء؟ قال له: والله أنا مع الأموات, ولكن أبلغ رسول الله وأقرئه السلام، وقل له: جزاك الله خير ما جزى نبيًا عن أمته، وقل لأصحابه: لا عذر لكم إذا خلص أحد إلى نبيكم وفيكم عين تطرف ) )إنسان على فراش الموت، أو في النزع الأخير، على وشك مغادرة الدنيا، لا ينسى فضل النبي عليه.

فسيدنا سالم, قال: ما فعل أبو حذيفة؟

قالوا: استشهد.

قال: أضجعوني إلى جواره ـانظروا إلى صدق المؤاخاة ـ قالوا: إنه إلى جوارك يا سالم، لقد استشهد في المكان نفسه, وابتسم ابتسامته الأخيرة، ولم يتكلم.

لقد عاش سالم وأبو حذيفة معًا، وأسلما معًا، واستشهدا معًا, أما الشيء الغريب أن سيدنا عمر بن الخطاب، عملاق الإسلام الخليفة الراشد، ثاني الخلفاء الراشدين، يقول وهو على فراش الموت: (( لو كان سالم حيًا لوليته الأمر من بعدي ) ).

ما هو المطلوب من المسلم المعاصر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت