في حالات صعبة جدًا، وفي ظروف قاهرة، وفي فتن مستعرة, وفي حالات حرجة لا تستطيع أن تظهر، والله عز وجل ما كلف الإنسان فوق طاقته، فهذه الإشارة في القرآن الكريم، تسلية لكل من كتم إيمانه:
{وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ}
(سورة غافر الآية: 28)
فسيدنا مصعب رأى من المناسب أن يكتم إيمانه عن أمه، فظل يتردد على دار الأرقم بن أبي الأرقم، ويجلس إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام, وهو قرير العين بإيمانه، لكنه تفادى غضب أمه بهذا الكتمان, هناك قاعدة: أنه لا شيء يختفي، مهما حاولت أن تخفي شيئًا لا بد وأن يظهر.
رجل اسمه عثمان بن طلحة، أبصر به وهو يدخل خفية إلى دار الأرقم، هذا الرجل عثمان بن طلحة حينما رآه يدخل دار الأرقم، سابق الريح إلى أمه ليخبرها أن ابنك يتردد على دار الأرقم مقر النبي عليه الصلاة والسلام، حينما واجهته أمه ما استطاع أن ينكر الحقيقة، بل قرر أن يظهرها، وقف أمام أمه وعشيرته وأشراف مكة المتجمعين حوله يتلو عليهم في يقينٍ وثباتٍ القرآن الذي غسل قلبه, وغذّى فؤاده، وملأ جوانحه سعادة.
همت أمه أن تسكته بلطمة قاسية، ولكن اليد التي امتدت لتلطمه، ما لبثت أن استرخت وترنحت أمام النور الذي زاده وسامة في وجهه, يعني لا أدري ماذا أقول لكم؟ المؤمن أحيانًا يهبه الله هيبة, ورقة, ووضاءة، وجمالًا، بحيث إن الذي يريد أن يناله بالأذى يجمد في مكانه.