فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 800

ذات مرة وقف الحسن البصري رحمه الله تعالى، موقفًا فيه جرأة بالغة جدًا, بلغ الحجاجَ موقفُه وانتقادهُ, فأمر السياف أن يقطع رقبته, ومُدّ النطع في مجلس الحجاج، والنطع عبارة عن جلد إذا قطع رأس هذا الرجل، لئلا تصل الدماء إلى الأثاث الفخم والطنافس والأرائك، فيمد جلد كبير جدًا، يقف هذا الذي يراد أن يقطع رأسه في وسطه وتضرب عنقه، فإذا نفر الدم أصاب هذا النطع، وطُلب الحسن كي تقطع رقبته، فلما دخل الحسن البصري على الحجاج، تمتم بشفتيه ولم يسمع أحد, ماذا قال؟ لكنه فيما يبدو طلب من الله عز وجل أن يحميه من بطش هذا الرجل، وما إن دخل ووجهه يتلألأ نورًا، حتى وقف له الحجاج ودعاه إلى أن يجلس جنبه، وسأله الدعاء وآنسه وطيب قلبه واحترمه أشد الاحترام وضّيفه، ثم ودعه فالسياف وقف مذهولًا، لا يدري ماذا يقول؟ إذًا: فلماذا جئتم بي إلى هنا؟.

فالمؤمن له هيبة أيها الأخوة، إذا كنت مع الله لاكتسبت هيبة لا يعلمها إلا الله، من هاب الله هابه كل شيء، المؤمن له هيبة، له شخصية قوية ليست من صنعه، ولكن من تفضل الله عليه.

لكنها ما لبثت أن أخذته بعد أن تلا على قومه القرآن، لتحبسه في غرفة قصية من غرف البيت, وكأنها بسذاجة إذا حبسته كف عن متابعة النبي الكريم، وعن زيارته, ولكن كان حبسها له بلا جدوى.

مصعب حقًا ممن هاجر إلى الله ورسوله هذا ما شهد له رسول الله:

بلغ سيدنا مصعبًا أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه أن يهاجروا إلى الحبشة، بطريقة أو بأخرى، فانسل من غرفته القصية التي حبسته أمه بها، ولحق بالقافلة، وهاجر مع من هاجر إلى الحبشة، وبعد أن أقام هناك ردحًا من الزمن، عاد والتحق بالنبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت