فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 800

صحيح أن هذا الصحابي، فقد الثوب الجميل، والرائحة العطرة, لكنه صار من الخالدين في دنيا الناس, وعند الله تعالى, والإنسان ما له حق في أن يفتخر بدنياه أيها الأخوة، فإذا افتخر بدنياه أفسد حياة الناس وصرفهم عن الآخرة، أما إذا حدثهم عن الله عز وجل فقد قربهم إلى الله, وأصلح عليهم دنياهم.

أسيد بن حضير ممن أسلم على يد مصعب:

عندنا قصة يبدو أن فيها حكمة, فهذا الصحابي الجليل قال ذات يوم وهو يعظ الناس، وقد فاجأه أسيد بن حضير، سيد بني عبد الأشهل بالمدينة, وكان يدرس وحوله هؤلاء الذين أحبوا الإسلام، وانشرحت صدورهم له، فاجأه أسيد بن حضير شاهرًا حربته يتوهج غضبًا على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم، وقال له: ما جاء بكما إلى حينا؟ هو وأسعد بن زرارة، وهما أخوان في الإسلام كريمان، تسفهان ضعفاءنا اعتزلانا إذا كنتما لا تريدان الخروج من المدينة, والإنسان إذا وقف الموقف اللين، والموقف الحكيم، فهو عاقل رشيد، و هذا من نعمة الله عز وجل أن موقفًا لينًا فيه حكمة، فقال له مصعب بلسان طيب: أولا تجلس فتسمع فإن رضيت أمرنا قبلته، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره, فقال أسيد بن حضير وكان رجلًا عاقلًا: والله أنصفت، ما أحسن هذا القول وأصدقه، فجلس وكان مصعب يتلو عليه القرآن فاستمع إلى القرآن، ودخل إلى قلبه، وشرح الله صدره، فقال أسيد: ما أحسن هذا القول وأصدقه! كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين؟ فأرشدوه إلى ذلك.

سيدنا عمير بن وهب, مرة قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت