فهرس الكتاب
(( والله لولا أولاد صغار أخاف عليهم العنت، ولولا ديون ركبتني, لذهبت وقتلت محمدًا وأرحتكم منه، فرجل اسمه صفوان كان قاعدًا، قال له: ديونك علي بلغت ما بلغت، وأولادك أولادي مهما امتد بهم العمر، اذهب لما أردت, فعمير من فوره سم سيفه وذهب، ولما وصل للمدينة، رآه سيدنا عمر, فقال: هذا عدو الله ساقه إلى رسول الله، هذا عمير بن وهب عدو لدود، ابنه قتل في بدر، قال له سيدنا النبي: ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت أفك ابني، قال له: وهذا السيف الذي على عاتقك، قال له: قاتلها الله من سيوف، فقال له النبي: ألم تقل لصفون كذا وكذا وكذا فوقف، وقال: أشهد أنك رسول الله، لأن الذي قلته لصفوان لا يعلمه إلا الله، وأنت رسوله ) )
فدخل عدوًا لدودًا ينوي القتل وخرج مسلمًا، يعني الصلحة مع الله تتم بلمحة أحيانًا.
أسلم أسيد بن حضير، فلما يسلم الكبار، فالصغار يتبعونهم، فسيدنا مصعب وفقه الله في دعوته، فلانت قلوب كبراء المدينة، فلما لانت قلوبهم وأسلموا معه، ودخلوا في هذا الدين العظيم، كل أتباعهم تبعوهم.
قصة استشهاده:
كلكم يعلم أن هذا الصحابي الجليل خاض معركة أحد, وحمل لواء من ألوية أجنحتها, وكلكم يعلم أنه لما جال المسلمون, واشتبكوا مع عدوهم, ثبت مصعب فأقبل ابن قميئة وهو فارس فضربه على يده اليمنى فقطعها، ومصعب يقول:
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ}
(سورة آل عمران الآية: 144)
وأخذ اللواء بيده اليسرى فضرب يده اليسرى فقطعها، وحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره، وهو يقول:
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ}
(سورة آل عمران الآية: 144)
ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه, واندق الرمح, ووقع مصعب, وسقط اللواء، ووقع شهيدًا بل كان كوكبًا بين الشهداء.