فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 800

هذا سيدنا مصعب قتل يوم أحد، ولم يجدوا له شيئًا ليكفن به إلا نمرة، يعني رداء خشن، فكنا إذا وضعناها على رأسه، تعرّت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه برزت رأسه، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من نبات الإذخر, ضعوا قليلًا من حشيش على رجليه, وارفعوا الثوب إلى رأسه ) )

هذا سيدنا مصعب بن عمير الذي كان من أرفه، ومن أنعم, ومن أكثر فتيان قريش أناقةً، ونعومةً، ورخاءً، وغنىً، باع دنياه في سبيل الله عز وجل, وإذا اختار الإنسان عملًا نظيفًا، عملًا شريفًا، وعاش حياة مع الله وادعة مطمئنة، فهذا وسام شرف له، افرح بالدخل الحلال، إن كان كثيرا فالحمد لله، هذا من نعم الله عز وجل, لكن إن كان قليلًا وهو حلال، فهذا أفضل من كثيرٍ لا يرضي الله عز وجل، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام، قال مرة لثعلبة: يا ثعلبة, قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تؤدي شكره.

وقف النبي عليه الصلاة والسلام عند مصعب بن عمير، وعيناه تذرفان بالدموع، وقال:

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

(سورة الأحزاب الآية: 23)

ومنذ مدة قرأت نعوة ضخمة مكتوب فيها:

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

(سورة الأحزاب الآية: 23)

فممكن لكل من أراد أن يضع في النعوة هذه الآية أن يفعل، ولكن المهم العبرة، وحسن الخاتمة, فهذه الآية تلاها النبي الكريم عندما وقف على جثمان مصعب:

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

(سورة الأحزاب الآية: 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت