فهرس الكتاب
يعني الله عز وجل آتى الإنسان عقلًا، وهذا العقل فيه من القدرات المذهلة الكثير, و لو أنهم استطاعوا أن يصنعوا عقلًا آليًا يقوم مقام العقل البشري لاحتاجوا إلى أكبر شارع في نيويورك, وهذا الشارع أبنيته من على اليمين، ومن على الشمال, كلها صمامات صغيرة حتى يكون هذا الشارع بكل أبنيته عقلًا ميكانيكيًا من صنع الإنسان، العقل فيه أشياء غريب جدًا, و منذ يومين دخلت على طبيب مصور، عرفته حينما كنت صغيرًا في السن، كان لهذا الطبيب عيادة في أحد شوارع دمشق, وكان له لوحة مصنوعة من الشينكو، فتذكرت من كلمة واحدة تذكرت شيئًا قبل أربعين عامًا تقريبًا، معنى ذلك أن الإنسان يتمتع بذاكرة، مداها عجيب جدًا, فالإنسان أعطاه الله قدرةَ تذكر، قدرة محاكمة، قدرة استنباط, قدرة استقراء، قدرة حكم، قدرة موازنة، قدرة تخيّل، قدرة تصور, هذا العقل البشري زود الله به الإنسان ليرقى به إلى الله، لو آثر الدنيا ماذا يفعل بهذا العقل؟ يستخدمه لفلسفة الباطل، ولتغطية انحرافاته، ولفلسفة شهواته، ولتحبيب الدنيا إلى الناس.
فلذلك أصحاب الأهواء أذكياء، أصحاب المبادئ الهدامة أذكياء, يفلسفون مبادئهم الهدامة, ويعطونها طابعًا منطقيًا، يعطونها تماسكًا إيديولوجيا كما يقولون, الله عز وجل قال:
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}
(سورة الكهف الآية: 54)
فعقلك إن لم تستخدمه في معرفة الله، صار سلاحًا خطيرًا تستخدمه إذًا في تزيين الباطل، في ترويج الباطل، ما من انحراف أخلاقي، ولا من عقيدة فاسدة، إلا ولها فلسفة براقة، وقد عبر الله عن هذا بقوله جل جلاله:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ}
(سورة الأنعام الآية: 112)