فهرس الكتاب
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
(سورة العنكبوت الآية: 2)
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}
(سورة آل عمران الآية: 92)
فالصحابة الكرام في قمة إخلاصهم، وحبهم، وإقبالهم, وورعهم، وطاعتهم في القمة جاءتهم معركة الخندق فزلزلوا بها، وقد قال أحد الذين عاشوا مع النبي حينما رأى قريشًا, وكل القبائل قد جمعت كل إمكاناتها وطاقاتها, وجاءت بجيش لم يجّيش مثله في تاريخ الجزيرة، عشرة آلاف مقاتل, جاءوا ليستأصلوا الإسلام، ليبيدوه عن آخره، واليهود مِن ظهر النبي نقضوا عهدهم كعادتهم، واتفقوا مع الأحزاب ليطعنوا النبي من الظهر والمدينة مكشوفة، والجيش عرمرم كما يقولون، وغدا مستقبل الإسلام قضية ساعات.
لو فرضنا أنك إنسان خبير بالمعارك، ولو فرضنا أن لواءً محاصرًا بين عشر فرق، والمنافذ كلها مغلقة، قطعوا التموين، قطعوا الماء، قطعوا الإمداد، قطعوا المعلومات، قطعوا الاتصالات, المدرعات مجهزة، ثم تقدمت هذه الفرق لتستأصل هذا اللواء عن آخره، هكذا كان شأن المسلمين في غزوة الخندق.
الأمر أبلغ من ذلك، يعني المسلمون بقي لهم ساعات، حسب رأي المنافقين والكفار، وقد كان النبي وعدهم أن يفتح عليهم بلاد قيصر وكسرى، ما هذا الكلام؟ أين بلاد قيصر؟ وأين بلاد كسرى؟ فالأمر لما ضاق به المسلمون، حمل أحد المنافقين على أن يقول: أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته، غير قادر على أن يفرغ مثانته، هذا الذي قال هذا الكلام: شعر أن هذا النبي ليس نبيًا، والدليل أنه انتهى مع المنافقين، لكن ربنا عز وجل وصف الحال بقوله:
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}