فهرس الكتاب
(سورة الأحزاب الآية: 11 ـ 12)
لكن:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
(سورة الأحزاب الآية: 23)
الإسلام قد يمر بنكبات، قد يمر بهجمات شرسة، وقد يمر بمؤامرات على مستوى العالم كله، لكن المؤمن لا يتزحزح، ولا يسيء الظن بربه، وهو صابر، وهو صامد بالتعبير الحديث, فالنبي عليه الصلاة والسلام احتاج في هذه المعركة الحرجة إلى هذا الصحابي الجليل، أراد النبي أن يبعث إلى جيش العدو رجلًا يندس فيهم ليأخذ أخبارهم، القرار الصحيح يحتاج إلى معلومات صحيحة، تقصي الحقائق، وأنت إذا كان لك عمل قيادي، فأكبر غلط ترتكبه حينما تتخذ قرارًا من دون دراسة, فالقرار الصحيح يحتاج إلى معلومات صحيحة.
فسيدنا النبي قائد محنك، قائد فذ، يجب أن يتخذ قرارًا، الأمر خطير جدًا لا بد من صحابي على مستوى عالٍ من الذكاء، وسرعة البديهة، والفطنة, وكتمان السر، عليه أن ينطلق إلى جيش العدو في جنح الظلام، وهناك يتقصى الأخبار ويعود إلى النبي، لأن النبي الكريم جاءته معلومات مضطربة، يريد أن يعرف الحقيقة، فاسمعوا سيدنا حذيفة وهو يروي لكم قصته, قال:
كنا في تلك الليلة صافين قعودًا، وأبو سفيان ومن معه من مشركي مكة فوقنا، وبنو قريظة من اليهود أسفل منا، نخافهم على نسائنا وذرارينا، قال: وما أتت ليلة قط أشد ظلمة ولا أقوى رياحًا منها، فأصوات رياحها مثل الصواعق، وشدة ظلامها تجعل أحدنا لا يرى إصبعه، فأخذ المنافقون يستأذنون الرسول عليه الصلاة والسلام, ويقول أحدهم: عندنا مشكلة بالبيت، والآخر زوجته سوف تولد، والثالث جدار بيته تهدم، كلها أعذار واهية، والله سبحانه وصف أحوال المنافقين, فقال على ألسنتهم:
{إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا}
(سورة الأحزاب الآية: 13)