فهرس الكتاب
وقال أبو سفيان: (( وتخلت عنا بنو قريظة، ولقينا من شدة الريح ما ترون فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله ففك عقاله، وجلس عليه، ثم ضربه فوثب قائمًا، ولولا أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرني ألا أحدث فيهم شيئًا حتى آتيه لقتلته بسهمٍ، ولكنه ما أحدث شيء، عند ذلك رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدته قائمًا يصلي، في مرط لبعض نسائه، فلما رآني، أدناني إلى رجليه, وطرح علي طرف المرط، فأخبرته الخبر، فسر به سرورًا شديدًا، وحمد الله وأثنى عليه ) ).
سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه, مرة قال: كان الناس يسألون النبي عليه الصلاة والسلام عن الخير, وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني.
قلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ فقال عليه الصلاة والسلام: نعم، بعد هذا الخير هناك شر, قلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟.
قال: نعم, وفيه دخن.
قلت: وما دخنه؟.
قال: قومٍ يستنون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر, يصلون, والله شيء جميل، يصومون أجمل، يحجون, يعتمرون، لكن في علاقاتهم الاجتماعية اختلاط، وهذا خلاف السنة, يتساهلون بالنظر للنساء، يتساهلون بطريقة بيعهم وشرائهم.
قال له: وهل بعد هذا الخير من شر؟.
قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها.
قلت: يا رسول الله، فما تأمرني إن أدركني ذلك, يعني يومها الفكر ملحد, والشهوات مستعرة والكاذب مصدق، والصادق مكذب، والأمين مخون, والخائن مؤتمن, والأمة تلد ربتها، تلد المرأة بنتًا تتعلم، تتفلسف، وتقول أمي: دقة قديمة، أمي لا تفهم شيئًا، هي ربتها، وهذا كله من علامات قيام الساعة.
قلت: يا رسول الله، فما تأمرني إن أدركني ذلك؟.