فهرس الكتاب
والناقة تمضي إلى غايتها تتبعها العيون وتحف بها القلوب، ويقول القائلون: هنيئًا لمن تقف عنده هذه الناقة، فإذا اقتربت من منزل فرح أهله، وما زالت هذه الناقة على حالها، والناس يمضون في إثرها, وهم يتلهفون شوقًا لمعرفة السعيد المحظوظ، حتى بلغت ساحة خلاء أمام بيت أبي أيوب الأنصاري.
وقبل أن تقف الناقة, هناك راوية أخرى في كتاب آخر، من كتب التاريخ والسيرة، يوضح ويبين أنه حينما شعر عليه الصلاة والسلام أن هناك تنافسًا شديدًا، وهناك حساسية بالغة, وكل الأنصار يتمنون أن يقبع عندهم، أطلق زمام الناقة، لأنه لو كان ماسكًا الزمام فقد يكون تحركها بتوجيه من رسول الله، ولو أمسك الزمام, وشد الزمام، وشده يمنة أو يسرة, أو منعها لثارت شكوك، حينما رأى الأمر بهذه الدرجة من الحساسية، أطلق زمام الناقة، ولم يثنها لا يمنة ولا يسرة, ولم يستوقف خطاها، وقال: اللهم خر لي واختر لي.
لذلك الآية الكريمة التي يقرؤها المؤمنون وتذوب نفوسهم بها, قال تعالى:
{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
(سورة البقرة الآية: 216)
يعني شاب اختار الله له زوجة، أو اختار له عملًا، أو أختار له بيتًا, فلم يدخل بكلمة لو، لو فعلت كذا لكان كذا, لو اخترت هذا لكان كذا، فكلمة (لو) ممنوعة في قاموس المؤمن لأنها تفتح عمل الشيطان، لا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، وقل: قدر الله, وما شاء فعل، أما المؤمن, يقول: اللهم خر لي واختر لي، الإنسان يطلب من الله أن يختار له، خطب ثم خطب ثم خطب، وأخيرًا نصيبه فلانة انتهى، فهذه هي نصيبنا، فهو مطمئن، أما غير المؤمن, يقول: يدخل في متاهات، يعمل موازنات، أختها أحسن منها، الله يصلحها أمي لو اختارت لي أختها، لمَ تنظر لأختها؟ ما لك حق ترى أختها أساسًا، هذه مخالفة شرعية.