لذلك تجد العلماء يتنازعون أحيانًا، والامتثال خير من الأدب, فإذا وقع خلاف فالأدب هو الامتثال, والامتثال أولى, ولما أقبل الليل، وأوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى فراشه، صعد أبو أيوب الأنصاري وزوجته إلى العلية، وما إن أغلقا عليهما بابهما حتى التفت أبو أيوب إلى زوجته, وقال: (( ويحك ماذا صنعنا بأنفسنا؟ أيكون النبي عليه الصلاة والسلام أسفل منا، ونحن أعلى منه؟ أنمشي فوق رسول الله؟ أنصير بين النبي وبين الوحي، إنا إذًا لهالكون؟ ) )فما هذا التعظيم؟ ماذا قال الله عز وجل:
{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}
(سورة الحج الآية: 32)
هذا الذي يعظم رسول الله، يعظم المصحف، يوقر الكعبة, فهذا يعرف الحق لأصحابه، هناك أشخاص يستهينون بهذه المقدسات, بينما تعظيم هذه المقدسات دليل إيمان الإنسان، والأصل في ذلك قوله تعالى:
{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}
(سورة الحج الآية: 32)
وهنا نقف إزاء ملاحظة لا بد من بيانها: أن الكفر أنواع ثلاثة: هناك كفر قولي، وكفر اعتقادي، وكفر سلوكي.
لو أن إنسانًا أمسك بالمصحف, وألقاه وأراد أن يهينه فقد كفر, هذا سيدنا أبو أيوب يقول: ماذا فعلت اليوم؟ أنمشي فوق رسول الله؟ أيكون النبي أسفل منا؟ أنكون بينه وبين الوحي؟ إن ذنب المنافق كالذبابة، وذنب المؤمن كالجبل الجاثم فوق صدره، كلما استصغرت الذنب كبر الذنب، وكلما استعظمت الذنب صَغُر.
لم تسكن نفسهما بعض السكون إلا حينما انحاز إلى جانب العلية، الذي لا يقع فوق رسول الله، والتزاماه لا يبرحانه إلا ماشيين على الأطراف متباعدين عن الوسط، نام هو على طرف الحائط, وزوجته على الطرف الآخر, يعني ابتعدا عن مكان نوم النبي عليه الصلاة والسلام.