فلما أصبح أبو أيوب، قال للنبي عليه الصلاة والسلام: (( يا رسول الله, والله ما أُغمض لنا جفن هذه الليلة، لا أنا ولا أم أيوب ) )يعني من سعادة المرء أن تكون زوجته على نمط الزوج, فأحيانًا تجد الزوجة تعترض على زوجها, هذا شيخك, تنزل دائمًا بالشيخ، فما عندها ولاء لزوجها، أما الزوجة الصالحة ولاؤها كولاء زوجها يعني لها ولاء لدينه، ولجامعه، ولشيخه، أم أيوب مثلها مثله تمامًا, فقال عليه الصلاة والسلام: (( ومما ذلك يا أبا أيوب، فقال: ذكرت أني على ظهر بيت أنت تحته، وإني إذا تحركت تناثر عليك الغبار، فآذاك، ثم إني غدوت بينك وبين الوحي, فقال عليه الصلاة والسلام: هون عليك يا أبا أيوب، إنه أرفق بنا أن نكون في السفلي، لكثرة من يغشانا من الناس ) )فالله عز وجل وضعه في آية, فقال:
{وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}
(سورة ص الآية: 86)
قال أبو أيوب: (( فامتثلت لأمر النبي عليه الصلاة والسلام، إلى أن كانت ليلة باردة فانكسرت لنا جرة في العلية، ووقعت مشكلة, وأريق ماؤها في العلية, وكانت مشكلة كبيرة جدًا، فقمت إلى الماء أنا وأم أيوب، وليس لدينا إلا قطيفة كُنّا نتخذها لحاف، وجعلنا ينشف بها الماء خوفًا من أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) )هذا كله مسجل، الأدب مسجل، الحب مسجل، والتضحية مسجلة, والبذل مسجل، والإنفاق مسجل.
(( فلما كان الصباح، غدوت على النبي صلوات الله عليه, وقلت له: بأبي أنت وأمي إني أكره أن أكون فوقك، وأن تكون أسفل مني، ثم قصصت عليه خبر الجرة، وهكذا صار معنا البارحة، فاستجاب لي ) )ما أحب أن يحرج أبا أيوب، ما أحب أن يحمله فوق طاقته فوقف موقفًا لينًا.