فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 800

أقام النبي عليه الصلاة والسلام في بيت أبي أيوب نحوًا من سبعة أشهر، حتى تم بناء مسجده في الأرض الخلاء، التي بركت فيها الناقة, فانتقل إلى الحجرات التي أقيمت حول المسجد له ولأزواجه، فغدا جارًا لأبي أيوب، معناها بيت أبي أيوب الأنصاري إلى جوار المسجد النبوي الشريف.

أما الآن إذا ذهبت إلى هذا المكان تجده غدًا من أرقى الأبنية في العالم, فيه أعظم مشروع تكييف في العالم، كله تعظيمًا لهذا النبي الكريم.

أيها الأخوة, إقامة النبي عند سيدنا أبي أيوب الأنصاري، أورثت لهذا الصحابي حبًا للنبي منقطع النظير, والحقيقة أن الإنسان أحيانًا يُحبُّ عن بعد، فإذا سافرت معه تنكمش منه،

قالوا: الإنسان إذا رأيته أول مرة تعرفه من شكله، من هندامه, من ألوان ثيابه، فإذا تكلم نسيت شكله.

الأحنف بن قيس كما تعلمون, كان قصير القامة، أسمر اللون, مائل الذقن، ضيق المنكبين، ناتئ الوجنتين، غائر العينين، أحنف الرجل، ليس شيء من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيد قومه، إذا غضب غضب لغضبته مئة ألف سيف لا يسألونه فيما غضب، وكان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه.

فإذا عاملك تنسى كلامه, فالبطولة أن على الإنسان ألا يحب عن بعد، بل أن يحب عن قرب، أن يحب وأنت شريكه, وأنت مسافر معه، هو جارك، هو ضيفك، أما من بعد، كل إنسان ببيته، بعلاقاته العامة، أناقة واحترام، وكلام لطيف، واعتذارات, ودبلوماسيات، وعبارات رقيقة، أما المجاورة، أو السفر, أو المحاككة بالدرهم والدينار، فهذه هي المحكة, بعض الأشخاص لهم هالة كبيرة جدًا، لو دخلت إلى حياتهم الخاصة، لرأيت فرقًا شاسعًا بين أقوالهم وبين أفعالهم, لذلك تنكمش منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت