فسيدنا أبو أيوب عاش مع النبي في بيت واحد، وعلى قرب شديد, فماذا فعل به هذا القرب الشديد؟ زاده حبًا، زاده تعلقًا، زاده تعظيمًا، زاده إكبارًا لكماله, المؤمن تحبه عن قربٍ وعن بعدٍ، تحبه من دون أن تخالطه، وتحبه إذا خالطته, تحبه من دون أن تسافر معه, وتحبه إذا سافرت معه، تحبه من دون أن تشاركه، وتحبه إن شاركته.
أنا أتألم جدًا عندما أرى أخوين بعد أن تشاركا تخاصما، رغم كل هذا الحب, وكل هذه المودة، لما دخلتما في شركة واحدة, بدأت الخصومات, والحسد، والانتقادات، لماذا؟ لضعف إيمان أحدهما، أو لضعف إيمان كليهما, بالعلاقات الحميمة يزداد تألق المؤمن، وكذلك في السفر، ومع الجوار، إن سكن معه في بيت واحد، ازداد الحب، والتعلق، والشوق، حتى رفعت الكلفة.
والنبي عليه الصلاة والسلام يعني قائد فذ, صديق حميم، وأب رؤوف, وزوج ناجح، كان إذا دخل صحابي يداعبه هذا خالي أروني خالًا مثل خالي، فالنبي الكريم أقام في هذا البيت سبعة أشهر، وكأن هذا البيت بيته، ورفعت الكلفة بينهما إلى ما لا نهاية.
لذلك يا أخوان, أجمل شيء في الحياة، أخ لك مؤمن، تخلص له, ويخلص لك، تحبه ويحبك, تؤثره ويؤثرك، تضحي من أجله, ويضحي من أجلك، تقرضه ويقرضك، تعينه ويعينك، تشعر بمشاعره، تتألم لآلامه، تفرح لأفراحه، هذا حال المؤمنين, هكذا قال النبي: المؤمنون بعضهم لبعض نصحه متوادون, ولو ابتعدت منازلهم, والمنافقون بعضهم لبعض غششة متحاسدون, ولو اقتربت منازلهم.
قال لي أخ كان مع جماعة مؤمنين: والله ما ارتحت معهم، لماذا؟ قال لي: ما رأيت اثنين متحابين, كل واحد ينتقد الآخر، فعلامة أهل الإيمان أنهم يحبون بعضهم حبًا حقيقيًا، ومع الحب رفع الكلفة, ومع الحب الوفاء، ومع الحب التضحية، ومع الحب التعاون, قال تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}
(سورة المائدة الآية: 2)