فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 800

سيدنا أبو أيوب، بعد أن انتقل النبي إلى بيته المجاور للمسجد النبوي, وهو يرى أن كل سعادته بإكرام النبي، كل سعادته كانت أساسها، أن الله أكرمه بأن جعل النبي ضيفه، فهذا الخير كأنه انقطع، فأحبّ أن يستمر الخير فكان يعد له كل يوم طعامًا على الطريقة القديمة, و النبي الكريم, قال: (( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ) )فإذا أنت صليت قيام الليل فاستمر، وإن خصصت مبلغًا كل شهر صدقة فاستمر، الأعمال المستمرة، تتراكم، ومع التراكم تتعاظم، ومع التعاظم تحملك إلى الله عز وجل، لكن بعضهم يهب هبة ثم ينطفئ, يفور ويهمد، هذا ليس من صالح المؤمن، أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.

إن كان لك عمل صالح فاستمر عليه، تقصد هذا المسجد استمر عليه لك هذه الصدقة، لك هذا الجزء من القرآن تقرؤه كل يوم استمر عليه، لك هذا الذكر استمر عليه.

البشاشة التي كانت على وجه أبي أيوب حينما استقبل ضيافة رسول الله ومن معه:

فمرة طرق النبي الكريم مع سيدنا الصديق وسيدنا عمر باب داره, يعني النبي جاع، وكان فقيرًا، ولأن النبي قدوة للمؤمنين جميعًا إلى يوم القيامة, لابد من أن يذوق كل شيء، ولو أن النبي ما ذاق الجوع إطلاقًا، وما ذاق الفقر إطلاقًا، فلا يمكن أن يكون قدوة لنا.

قال: (( أوذيت وما أوذي أحد مثلي، وخفت وما خاف أحد مثلي, ومضى علي ثلاثون يومًا، لم يدخل جوفي إلا ما يواريه إبط بلال ) ).

فيبدو أن النبي لم يكن عنده طعام، فانطلق إلى بيت أبي أيوب، ماذا فعل أبو أيوب؟ كان يعمل في نخلٍ قريب، فأقبل يسرع, ويقول: (( مرحبًا برسول الله, وبمن معه ) )أحيانًا تهتم بالضيف الأول, وتهمل الباقين، فيستحون بحالهم, لأن المضيف لم يلتفت إليهم، انتبه يا أخي, فمع ضيفك اثنان آخران، رحب بهم جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت