فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 800

بالمدينة المنورة أخٌ دعانا إلى غذاء، لفت نظري أنه ما أكل معنا أبدًا، بقي واقفًا يقدم لنا الطعام، هذه من سنة النبي، فالترحيب والإكرام، يقف ويوزع الطعام بيده، على كل واحد من المدعوين, هذه من سنة النبي.

(( انطلق أبو أيوب إلى نخلة، فقطع منها عرقًا, فيه تمرٌ ورطبٌ وبسرٌ، البسر يعني تمر لم ينضج بعد، فقال عليه الصلاة والسلام: ما أردت أن تقطع يا أبا أيوب، هلا جنيت لنا من ثمره، قال: يا رسول الله, أحببت أن تأكل من تمره ورطبه وبسره, فكل ما تشتهي نفسك بسرًا أو رطبًا أو تمرًا يا رسول الله، ولأذبحن لك أيضًا، قال: إن ذبحت، فلا تذبحن ذات لبن ) ).

وفي أيامنا هذه قد يكون أحد جائعًا ولا يقبل ضيافة مضيفه, ويقول: قبل قليل أكلت، هذا لا معنى له, أنت جائع, وهو أحب أن يكرمك، قل له: ضع لنا أكلًا، ما في مانع، يعني الكريم ما من كلمة أحب إلى قلبه من أن يقول له الضيف: ضع لي طعامًا، لكن بلا تكلف.

(( فأخذ أبو أيوب جديًا، فذبحه، ثم قال لامرأته: اعجني واخبزي لنا, ثم أخذ نصف الجدي فطبخه، وعمد إلى النصف الآخر فشواه، فلما نضج الطعام، ووضع بين يدي النبي وصاحبيه، أخذ النبي قطعة من الجدي، ووضعها في رغيفٍ, فقال: يا أبا أيوب, بادر بهذه القطعة إلى فاطمة, فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام ) ).

فالمؤمن وفيّ لأهله، واليوم أخوان مؤمنون كثيرون إذا دعي لطعام نفيس، ففي اليوم التالي يجلب للبيت طعامًا مثله لأهله, يعني هذه زوجتك، وشريكة حياتك، فان أكلت أنت ما لذّ وطاب, وهي محرومة، فهذا شيء لا يليق بالزوج أبدًا.

(( فلما أكلوا وشبعوا, قال النبي عليه الصلاة والسلام: خبزٌ، ولحمٌ، وتمرٌ، وبسرٌ، ورطبٌ، ودمعت عيناه ) )يعني أحدنا إذا أكل صباحًا، وكان على المائدة لبن مصفى، وزيتون, وجبن وبيض مقلي، وكأس حليب، فلا يبكي، أو لا تدمع له عين شكرًا على ما أنعم الله عليه، لكن النبي بكى، فالنبي الكريم كانت تعظم عنده النعمة مهما دقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت