ثم قال: (( والذي نفسي بيده، إن هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ) )إذا الإنسان أكل قطعة جبن مع كأس شاي، وصحة طيبة، فهذه أكبر نعمة فإذا أصبتم مثل هذا، فضربتم أيديكم فيه, فقولوا: بسم الله، لأن الشيطان إذا دخل إنسان لبيته وما سلم، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وطول الليلة خلاف, وخبط أبواب وتكسير، وسباب بين الزوجين, ثم ضرب وصراخ، ثم غادرت بيتها لبيت أهلها، الشيطان نام عندهم، سلم يا أخي، وقل: السلام عليكم, يهرب الشيطان، فالمشاحنات كلها أساسها البعد عن الله عز وجل.
قال: (( فإذا شبعتم, فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا, وأنعم علينا فأفضل، ثم نهض النبي إلى أبي أيوب، وقال: ائتنا غدًا لنكافئك ) )والنبي الكريم, قال: (( من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه ) ).
سيدنا أبو أيوب عاش طوال حياته غازيًا، حتى قيل: إنه لم يتخلف عن غزوة غزاها النبي أبدًا، وكانت الآية الكريمة شعارًا له:
{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}
(سورة التوبة الآية: 41)
سيدنا أبو أيوب في عهد معاوية بن أبي سفيان، انخرط في جَيَّش جيشه معاوية بقيادة ابنه يزيد لفتح بلاد الروم, كم كان عمره في ذاك الوقت؟ ثمانون عامًا, بينما في أيامنا الرجل بالأربعينات معه حزمة أدوية قبل الطعام وبعده.
عاش هذا الصحابي الجليل مجاهدًا، يبدو أنه أصابه مرض في هذه الغزوة، كان قائد الجيش يزيد بن معاوية, فخف إليه القائد، قال له: يا أبا أيوب, ما حاجتك؟ فطلب أبو أيوب الأنصاري من يزيد إذا هو مات أن يُحمل جثمانه فوق فرسه, ويمضي به أطول مسافة ممكنة في أرض العدو، ويدفن هناك, ثم يزحف بجيشه على طول هذا الطريق، حتى يسمع أبو أيوب وهو في قبره وقع حوافر خيل المسلمين فوق قبره، عندئذ يدرك أنهم قد أدركوا ما يبتغون، من نصر وفوز، وهذه أمنيته.