فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 800

سترون بعد قليل, كيف أن هذا الصحابي الجليل، الطفيل بن عمرو الدوسي، لأنه زعيم قبيلة، ولأنه سيد قبيلة لما أسلم أسلمَت كلُّ قبيلته, فإذا كان لك شأن فممكن بهذا الشأن العالي أن ترقى إلى أعلى عليِّين، ويمكن بهذا الشأن العالي أن تهوي إلى أسفل سافلين، أتباعك المعجبون بك، الذين يرونك في مكان عالٍ، والذين أنت ملءُ سمعهم وبصرهم، هؤلاء إن قلَّدوك لإحسانك ارتقيتَ مرتين، وإن قلَّدوك بإساءتك عوقبت مرتين، فكل إنسان في موضع القيادة، وفي مركز مرموق، في مركز وجيه له سمعته, وله أسرته، عميد أسرته، هذا له حساب مضاعف، ولا أبالغ بأن محور هذه القصة أنك إن كانت لك مكانة و أسلمت، فكلُّ من حولك يقلِّدونك.

فكان هذا الصحابي في الجاهلية سيد قبيلة دوس، وشريفا من أشراف العرب المرموقين, وواحدا من أصحاب المروءات المعدودين، لا تنزل له قِدرٌ عن نار, ولا يوصد له باب أمام طارق، والعرب كنّوا عن الكرم, بقولهم: فلان لا يُغلق بابه، أو فلان لا تطفأ نارُه، أو فلان كثير الرماد، و كنُّوا عن البخل, كما قال الشاعر:

بيضُ المطابخ لا تشكو إماؤهم ... طبخَ القدور و لا غسل المناديلِ

فالأمور عند هؤلاء منتظمة جدا، لأنه لا ضيوف يحلون، ولا امتلأ البيت يومًا، وهذه من الكنايات التي أَلِفها العرب في كلامهم، كان هذا الصحابي في الجاهلية يطعم الجائع و يؤَمِّن الخائف, و يجير المستجير, وهو إلى ذلك أديب لبيب أريب، وبالمناسبة من كان يتحلَّى بمكارم الأخلاق من مروءة أو كرم أو حمية أو نجدة أو إغاثة ملهوف أو رحمة, فهذه الصفات الأخلاقية لا بد من أن تحمل صاحبها في يوم من الأيام على طاعة الله، لأن الله يحب مكارم الأخلاق، كان أديبا أريبا لبيبا، ومعنى أريب أي ذكيٌّ فطن، وما من عطاء أعظم من أن تكون فطنا، كان بصيرا بحلو البيان، يقال: فلان صاحب فضل, فلان صاحب علم، فلان صاحب بيان، البيان طريق اللسان، العالم يعلم جزئيات أيّ موضوع، و صاحب الفضل له عمل طيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت