على كل: المؤمنون يتوزَّعون في حقول ثلاثة، هناك مؤمن يغلب عليه الفكر، أي كل قضية يفهم أبعادها ودخائلها و خوارجها وملابساتها، يطالع كثيرا, ويفهم كثيرا، يفنِّد مزاعم المفترين، يردُّ على النظريات الشيطانية، هذا مؤمن يغلب عليه الفكر، هذا له عند الله وظيفة، هناك مؤمن آخر يغلب عليه العمل الصالح، خدمة الأرامل والأيتام وبناء المساجد، وخدمة الناس، والتوفيق بين المتخاصمين، هذا عمل طيب، وهناك مؤمن يغلب عليه الحالُ، يعتني بأحواله وأذكاره وأطواره وقراءاته وتلاوته, لكن الأكمل من كل هذا أن تجمع بين هذا و ذاك، الأكمل أن تكون حادَّ الفكر, عامرَ القلب، مستقيم السلوك، أن تجمع بين العلم والعمل، وبين الحال، قال: يا ربي, أيُّ عبادك أحبُّ إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحبُّ العباد إليَّ تقيُّ القلب نقيُّ اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني, وحبَّبني إلى خلقي، قال: يا ربي, إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبُّك، فكيف أحبِّبك إلى خلقك؟ قال: ذكِّرهم بآلائي ونعمائي و بلائي, الآلاء أي الآيات, ذكِّرهم بها حتى يمتلئ قلوبُهم تعظيما لي، ذكِّرهم بالنعم حتى تمتلئ قلوبهم حبًّا لي، ذكِّرهم بالبلاء حتى تمتلئ قلوبهم خوفا مني.
إذًا: لا بد أن يكون في قلب المؤمن تعظيمٌ وحبٌّ وخوف، وإذا أردتَ أن تدعو إلى الله عز وجل يجب أن تجمع بين كل هذه المعاني، وأن تذكر الناس ببعضَ النعم التي أنعم اللهُ بها على المؤمنين حتى يحبُّوا اللهَ عز وجل، وأن تتلو عليهم بعضَ النقم المخيفة حتى يخافوا من عقابه، ويلتزموا أمره, وأن تذكِّرهم ببعض الآيات العظيمة حتى يمتلئوا تعظيما له، قال تعالى:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}
(سورة فاطر الآية: 28)
إليك قصة إسلامه: