فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 800

هذا الطفيل بن عامر الدوسي غادر منازل قومه في تهامة، وتهامة هي السهل الساحلي الموازي للبحر الأحمر، سهول تهامة، كما عندنا بين البحر وبين الجبل سهل، فهناك سهول ساحلية، في المملكة العربية السعودية، بين البحر الأحمر وبين الجبال التي تحاذيه سهول اسمها سهول تهامة، فهذا الطفيل هنا مضارب قبيلته، فغادر منازل قومه في تهامة متوجِّها إلى مكة المكرمة، وفي مكة المكرمة كان صراع عنيف يدور بين النبي وأصحابه من جهة، وبين كفار قريش من جهة ثانية، حينما دخل مكة شعر أن فيها شيئا غريبا، وأن فيها معركة ضارية, وأن فيها عوامل فتنة، وأن فيها حركة جذرية، وأن هناك من يكره النبيَّ كراهية شديدة، هناك من يمنع الناسَ أن يلتقوا به، هناك أصحابه الذين يحبونه, أي هناك بمكة مشكلة.

قال الطفيل: (( قدمتُ مكة، فما إن رآني سادةُ قريش حتى أقبلوا عليَّ فرحَّبوا بي أكرم ترحيب، وأنزلوني فيهم أعزَّ منزل، ثم اجتمع إليَّ سادتُهم وكبراؤهم, وقالوا: يا طفيل, إنك قد قدِمتَ بلادنا، وهذا الرجل الذي زعم أنه نبيٌّ قد أفسد أمرنا، ومزَّق شملنا, وشتَّت جماعتنا، و نحن إنما نخشى أن يحلَّ بك وبزعامتك في قومك ما قد حلَّ بنا، فلا تكلِّم الرجل, ولا تسمعنَّ منه شيئا, فإن له قولا كالسحر, يفرِّق بين الولد وأبيه، وبين الأخ وأخيه, وبين الزوجة و زوجها ) )هكذا يرون.

لماذا أهل الكفر والضلال يطعنون بأهل الإيمان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت