أقول لكم الموقفَ الكامل: أنك إن سمعتَ كلاما فيه طعنٌ شديد في رجل مؤمن، فما موقفك؟ هناك مجموعة مواقف، إنك إن كذَّبت هذا الكلام تكذيبا سريعا, ورأيت القائل له غرض, ورأيته كذَّابا، ورأيته أفَّاكا, و لم تعبأ بهذا الكلام, ولم يهزَّ فيك, ولا شعرة واحدة، لا عليك أن تلقي كلامه عرضَ الطريق, ولا تبالِ به، وعليك أن تقول له: هذا كلام غير صحيح، وأنا لا أصدقك، لكن إذا كان كلامه ذكيًّا وأعطاك بعض الأدلة، وأعطاك بعض البينات, وتشوَّشت أنت, وشعرت أن هذه المكانة العلية قد هُزَّت, وأن هذه القدوة قد تزلزلت، فإذا بلغت من كلامه هذا المبلغ, فماذا عليك أن تفعل؟ عليك أن تذهب إليه، إلى هذا المؤمن, وتقول له فيما بينك و بينه: سمعتُ عنك هذا الكلام, فقل لي الحقيقة، قد يقول لك: هذا الكلام غير صحيح, وهذا هو الدليل، أنا على عكس ذلك، أو واللهِ يا أخي, كنتُ سابقا في خطأ, والآن تبتُ منه، على كلٍّ إذا أسأت الظنَّ بأخيك المؤمن فلا بد لك من أن تتحقَّق وإلا تكون آثمًا, قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
(سورة الحجرات الآية: 6)
لذلك قيل: من أساء الظنَّ بأخيه فكأنما أساء الظن بربِّه, هذه معركة أزلية أبدية، هذه القصة, والتي بعدها, والتي بعدها, وفي كل زمان، وفي كل مكان تندرج في سلسلة الصراع الطبيعي بين الحق و الباطل، في الحياة حق و باطل، خير وشر، إحسان وإساءة، وأنت لا بد أن تنضمَّ إلى أحد الفريقين، فإن كنت مع أهل الباطل فلا بد من أن تتهجَّم على أهل الحق، و إن كنت مع أهل الحق فلا بد من أن تدافع عنهم.